قامان. وأخربوا مدينة بشاور. وأطلقوا فيها النيران. وأتوا إلى خوارزم وقتلوا وسبوا وخربوا واطلقوا الماء على المدينة من نهر جيحان ثم صيروه لمشهد الرضوى بطوس أرضا وخربوا الري وقزوين وأبهر (١) وزنجان (٢) وأردبيل (٣) ومراغة ، ووصلوا إلى العراق الثاني. وأتو أصبهان (٤) وأهلها يشتغلون بالحديث فحفظهم الله تعالى وتلقوهم. واجتمع فيها مائة ألف إنسان وساق القدر التتر إلى مصارعهم. فمرقوا عن أصبهان وجاؤوا إلى همذان (فهدوها) (٥) بعد أن قامت الحرب على ساق. وصعدوا جبل أروند (٦) وقتلوا من فيه من صلحاء المسلمين. وقتلوا من في العراق الثاني. وربطوا خيولهم إلى جواري المساجد والجوامع وأوغلوا في بلاد المشرق.
قال : فقد كملت خرجاتهم. ولم يبق إلا قتلهم لهم فخرجوا على العراق الثاني كما ذكرنا ، وخرجوا في هذا الوقت على العراق الثالث وما اتصل بها من البلاد. وقتلوا جميع من كان بها من الملوك والعلماء والفضلاء والعباد. وحصروا ميافارقين واستباحوا جميع من فيها من المسلمين ، وعبروا الفرات فوصلوا إلى حلب. وقتلوا من كان فيها إلى (٧) أن تركوها خالية. ثم أوغلوا إلى أن ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة ودخل زغيمهم إلى مصر فخرج إليهم [الملك المظفر قطز](٨) إلى أن التقى بهم بعين جالوت فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت. فقتل منهم جمع كثير.
__________________
(١) أبهر : مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل. ينسب إليها العديد من الأعلام (معجم البلدان : أبهر)
(٢) زنجان : بلد كبير مشهور قرب أذربيجان. قريبة من أبهر وقزوين خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب والحديث (معجم البلدان : زنجان)
(٣) أردبيل : من أشهر مدن أذربيجان. (معجم البلدان : أردبيل)
(٤) في الأصل : أصبهاني.
(٥) كذا في الأصل.
(٦) أروند : اسم جبل مطل هلى همذان ... (معجم البلدان : أروند)
(٧) كذا قرأناها.
(٨) إضافة المحققين.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
