طابوا ، يديمون التهجد إلى السحر ويتوقعون ثمر اليقظة والسهر ، بلغنا أن الله تبارك وتعالى يتجلى للمحبين فيقول لهم من أنا؟ فيقولون : أنت مالك رقابنا. فيقول : أنتم أحبتي. أنتم أهل ولايتي وعنايتي. ها وجهي فشاهدوه ها كلامي فاسمعوه. ها كأسي فاشربوه : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً)(١). إذا شربوا طابوا ثم طربوا. وإذا طربوا قاموا ، إذا قاموا هاموا. إذا هاموا طاشوا ، وإذا طاشوا عاشوا. لما حملت الصبا ريح قميص يوسف لم يغضض ختامه ، إلا يعقوب ما عرفه أهل كنعان. ومن عندهم خرج ولا هوذا وهو الحامل.
ومكتوب على باب سطر وهو غاية في الجودة. وقد مدح هذا السطر الشعراء : أمر بإنشائه ضيفة خاتون في أيام السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن السلطان الظاهر غازي بتولي عبد المحسن العزيزي الناصري في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة» ؛ هكذا شاهدته.
والعزيز تقدم متى مات ، ومتى ولي ولده الناصر فانظر يا هذا ومن جملته : (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ)(٢).
ومما قال فيه الشعراء :
|
في باب فردوس حلب |
|
سطر من الدر (٣) عجب |
|
فيه صحاف من ذهب |
|
هن صحاف من ذهب |
وبلغني أن شخصا من أهل حلب يقال له شهاب الدين ابن الزبيبة وكان هذا الرجل من أهل العلم ، وكان طريفا له منادمة حسنة. وكان يحفظ ألف حكاية. وقد وليّ قضاء اسكندرية ، نزل إلى بركة الفردوس ولف لفة بأربعة وعشرين شاشالفة
__________________
(١) (وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) (سورة الإنسان : آية : ٢١)
(٢) (سورة الزخرف : آية : ٧١)
(٣) وقيل : الخط.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
