وأصرف عليه من وجه حلال (١). ثم بلغ مشد العمارة (٢) أن الصيرفي كان يقطع من كل فاعل حبة. فأهانه ؛ وقال : لو درى بك النائب لأهانك وكان الفاعل ينام ويعمل. ولا يكلف. ويأمره بالصلاة (٣). وأقام لعمارته ابن المهندار فقام قياما حسنا وعمره ، وثمر وقفه وزاد ريعه ، وشرى له حصصا.
وقد وقف منكلي بغا كتبا نفيسة لهذا الجامع ؛ ومنها : «التفسير للقرطبي (٤)» و «التبصرة لابن الجوزي (٥)» و «مجمع الأحباب للحسيني (٦)» ، وغيره من الكتب النفائس. وقد ذهب نصف مجمع الأحباب ، وكان كله في مجلدين فذهب مجلد واحد وهو كتاب جليل ترجم فيه الأوليا [ء] والعلما [ء] ، وتكلم فيه على طريق الصوفية ، ووضع الكتب في خزائن بالجامع المذكور. وهذه الخزائن متقنة محكمة فيها الصفائح العظيمة على طريق النجارين. وبلغني أن الشيخ فريكا وهو من الصالحين كان نجار ذلك.
ومنكلي بغا ترجمته مشهورة ، منها :
بلغه أن إمام الحلاوية ـ وهو ابن النجار ـ وكان نائبا عن القاضي الحنفي وله بيت خلف الحلاوية فأراد ان يستقرب البعد لأجل الإمامة ففتح له بابا إلى الحلاوية من (٣٤ ظ) ف قبتها فلما بلغ منكلي بغا ذلك حضر إلى الحلوية ، ونظر فيها ، وقد قيل له : أين الباب المذكور. وعين مكانه فوقف عليه وسأل ما هذا؟ فقيل له : ما جرى.
__________________
(١) في الأصل (حل) ؛ لعل من الصواب ما ذكرنا.
(٢) م : استدركت على الهامش.
(٣) م : استدركت على الهامش.
(٤) تفسير القرطبي : مطبوع ومشهور.
(٥) التبصرة لابن الجوزي : مطبوع ومشهور.
(٦) مجمع الأحباب للحسيني : لم نقف له على ترجمة للمؤلف ولا للكتاب في كتب الفهارس وتراجم الأعلام. حيث الحسيني هناك أكثر من شخص عرف بهذا الاسم وتوفي قبل مؤلفنا هذا.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
