الظاهرة. واستغاثوا بصاحب القدرة الكاملة والعظمة الباهرة ، وأكثروا من التسبيح والتهليل والتكبير. وابتهلوا بالدعاء إلى من له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
|
يا ليلة أقبل من آياتها |
|
ما أوجب السهد وتكرار القلق. |
|
خاف الورى مما جرى وابتهلوا |
|
لله فيها شفقا من الشفق. |
وقد سمعت والدي رحمه الله تعالى ؛ قال : خرج نائب حلب مرة إلى ظاهرها فأمسك جماعة من العربان ، وقدم بهم إلى حلب ، واعتقلهم ، وكان السجن إذ ذاك بخندق القلعة ، فلما أظلم الليل ظهرت حمرة بالسماء كالدم. وضج الناس من ذلك. ومات العرب الذين بالسجن عن آخرهم. ولم يدر سبب موتهم فالله أعلم أنهم كانوا مظلومين.
ومنها : وفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة (١) رجع الوباء إلى الشام وبلاده. وأجال في ميدان حلب سوابق جياده ، ونصب على أرضها أشراكه ، واصطاد عرب محلها ولم يترك (٢) أتراكه. وصال صولة الليث وأكثر من العبث والعيث. وعوض عن الحلاوة (١٦ ظ) ف بالمرارة. وأهلك الناس بالكبة والخيارة. وأثبت الأحزان ونفى السرور. وزادت مدة مقامه على ست شهور. وعظم الخطب. وهصر كل غصن رطب ، وفنى كثير من الشباب والنسا [ء] والأطفال ، وظفر الفقير من مائدة الوارثين (٣) بجزء من الأنفال ، وخلت المعاهد والمعالم ، وجرت على نقد السليم عيون السالم ، وانتقل إلى أبيات الأموات قوم بعد قوم ، حتى بلغ عدة الموتى أكثر من مائتي نفر في اليوم.
__________________
(١) عاد الناسخ فكرر حوادث ٧٧٤ ه وذكرها في سنة ٧٤٤ ه في القسم المكرر بنهاية الجزء الثاني. ونسب الكلام إلى ابن حبيب. م* (١٠٣)
(٢) ف : استدركت على الهامش.
(٣) ف : أثر رطوبة.
![كنوز الذّهب في تاريخ حلب [ ج ١ ] كنوز الذّهب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2373_kunuz-alzahab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
