الأخشبين ومنها الجبل الأحمر (١٧٩) وهو في جهة الشمال من مكة شرفها الله ، ومنها الخندمة (١٨٠) وهو جب عند الشعبين المعروفين بأجياد الأكبر وأجياد الأصغر.
ومنها جبال الطير ، وهي أربعة عن جهتي طريق التّنعيم ، يقال إنها الجبال التي وضع عليها الخليل عليهالسلام أجزاء الطير ثم دعاها حسبما نص الله في كتابه العزيز (١٨١) ، وعليها أعلام من حجارة.
ومنها جبل حراء وهو في الشمال (١٨٢) من مكة شرّفها الله تعالى ، على نحو فرسخ منها وهو مشرف على منى ذاهب في الهواء عالي القنّة ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم تسليما ، يتعبّد فيه كثيرا قبل المبعث ، وفيه أتاه الحق من ربه وبدأ الوحي ، وهو الذي إهتزّ تحت رسول الله صلىاللهعليهوسلم تسليما فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم تسليما : أثبت فما عليك إلا نبيّ وصدّيق وشهيد واختلف فيمن كان معه يومئذ ، وروى أن العشرة كانوا معه ، وقد روى أيضا أن جبل ثبير اهتز تحته أيضا.
ومنها جبل ثور وهو على مقدار فرسخ من مكة شرفها الله تعالى ، على طريق اليمن ، وفيه الغار الذي أوى إليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم تسليما حين خروجه مهاجرا من مكة شرفها الله ومعه الصدّيقرضياللهعنه حسبما ورد في الكتاب العزيز (١٨٣).
وذكر الأزرقي في كتابه : أن الجبل المذكور نادى رسول الله صلىاللهعليهوسلم تسليما ، وقال : إليّ يا محمد إليّ إليّ ، فقد أويت قبلك سبعين نبيا فلما دخل رسول الله الغار وإطمأن به وصاحبه الصّديق معه نسجت العنكبوت من حينها على باب الغار وصنعت الحمامة عشا ، وفرخت فيه بإذن الله تعالى فانتهى المشركون ومعهم قصّاص الأثر إلى الغار ، فقالوا : ها هنا انقطع الأثر ورأوا العنكبوت قد نسج على فم الغار والحمام مفرّخة ، فقالوا :ما دخل أحد هنا ، وانصرفوا فقال الصديق : يا رسول الله لو ولجوا علينا منه؟ قال : كنا نخرج من هنا ، وأشار بيده المباركة إلى الجانب الآخر ولم يكن فيه باب ، فانفتح فيه باب للحين بقدرة الملك الوهاب.
__________________
(١٧٩) الجبل الأحمر : عبارة عن نتوء صخري في جبل قعيقعان. د. الغنيم : جزيرة العرب.
(١٨٠) الخندمة يقع وراء جبل أبي قبيس ، نحو الشرق ، يبلغ علوّه سبعمائة ميتر ، حوالي ألف قدم ...
(١٨١) القرآن الكريم : السورة ٢ ، الآية ٢٦٠.
(١٨٢) ابن جبير يذكر أنه في الشرق وهو الأقرب للصواب وهو على بعد نحو خمسة أميال في المدينة نحو الطريق المؤدية إلى عرفات.
(١٨٣) القرآن الكريم ، السورة ٩ ، الآية ٤٠.
![رحلة ابن بطوطة [ ج ١ ] رحلة ابن بطوطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2357_rihlat-ibn-battuta-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
