فقال : إن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهماالسلام لم يعقّب ، فبلغ كلامه إلى أمير المدينة طفيل بن منصور بن جمّاز الحسيني (٧٢) فأنكر كلامه ، ويحقّ إنكاره ، وأراد قتله ، فكلّم فيه فنفاه عن المدينة، ويذكر أنه بعث من اغتاله ، وإلى الآن لم يظهر له أثر نعوذ بالله من عثرات اللسان وزلله!
ذكر أمير المدينة الشريفة
كان أمير المدينة كبيش بن منصور ابن جماز (٧٣) ، وكان قد قتل عمه مقبلا ، ويقال إنه توضأ بدمه ثم إن كبيشا خرج سنة سبع وعشرين ، إلى الفلاة في شدة الحر ومعه أصحابه ، فأدركتهم القائلة في بعض الأيام فتفرقوا تحت ظلال الأشجار فما راعهم إلا وأبناء مقبل في جماعة من عبيدهم ينادون : يا لثارات مقبل! فقتلوا كبيش بن منصور صبرا ولعقوا دمه! وتولى بعده أخوه طفيل بن منصور الذي ذكرنا أنه نفى أبا العبّاس الفاسي.
ذكر بعض المشاهد الكريمة بخارج المدينة الشريفة
فمنها بقيع الغرقد ، وهو بشرقي المدينة المكرمة ويخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع ، فأول ما يلقى الخارج إليه ، على يساره عند خروجه من الباب قبر صفية بنت عبد المطلب ،رضياللهعنهما ، وهي عمة رسول الله صلىاللهعليهوسلم تسليما ، وأم الزّبير بن العوّام (٧٤) رضياللهعنه ، وأمامها قبر إمام المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس رضياللهعنه وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء ، وأمامه قبر السّلالة الطاهرة المقدسة النبوية الكريمة
__________________
(٧٢) رسمت الكلمة في معظم النسخ : الحسني (بفتح الحاء) وعليه اعتمد الناشران الفرنسيان والصواب الحسيني على ما يوجد في المخطوطات المعتمدة لدينا وفيها الخزانة الملكية ، وهو ما يناسبه المقام سيما وقد ورد في ترجمة طفيل بن منصور هذا أنه من ذرية الحسين (بضم الحاء) بن علي بن أبي طالب ... وكان أميرا على المدينة في الأيام الناصرية : مات في رمضان ٧٥٢ ـ نونبر ١٣٥١ ... وتذكر هذه الحادثة فيما روى عن المقري الجد وهو في مجلس أبي عنان ... النفح ١٨٢ ,V الدرر,٥٢٣ ,٤٢٣ ,II ج III ، ص ٣٤٨ ج IV ص ١٨٠.
(٧٣) كبيش بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنّا الحسيني ، أخو طفيل سالف الذكر ، ولي الإمارة استقلالا في شهر رمضان ٧٢٥ ـ ١٣٢٥ ولكنه قتل في رجب ٧٢٨ يونيه ١٣٢٨ على ما في الدرر (جزءIII ص ٣٤٨) وليس عام ٧٢٧ كما عند ابن بطوطة وإلى هؤلاء ، الأشراف الحسينيين ينتسب أبو غرّة الذي سكن أخوه قاسم في غرناطة واستشهد بوادي كرة على ما سنرى في التعليق ١٥ من الفصل الآتي.
(٧٤) الزبير بن العوام صحابي شجاع ، أحد العشرة المبشرين بالجنة شهد غزوة بدر وأحد وغيرهما وشهد الجابية مع عمر بن الخطاب ، قتل يوم وقعة الجمل عام ٣٦ ـ ٦٥٦. هذا ويلاحظ أن بعض هذه الفقرات مقتبس من رحلة ابن جبير (ص ١٥٤ ـ ١٥٥).
![رحلة ابن بطوطة [ ج ١ ] رحلة ابن بطوطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2357_rihlat-ibn-battuta-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
