ذكر خدام المسجد الشريف والمؤذنين به.
وخدام هذا المسجد الشريف وسدنته فتيان من الأحابيش وسواهم ، وهم على هيأت حسان وصور نظاف ، وملابس ظراف ، وكبيرهم يعرف بشيخ الخدام ، وهو في هيأة الأمراء الكبار، ولهم المرتبات بديار مصر والشام ، ويوتي إليهم بها في كل سنة.
ورئيس المؤذنين بالحرم الشريف الإمام المحدث الفاضل جمال الدين المطري (٦٢) من مطرية قرية بمصر ، وولده الفاضل عفيف الدين عبد الله ، والشيخ المجاور الصالح أبو عبد الله محمد بن محمد الغرناطي المعروف بالتّرّاس (٦٣) ، قديم المجاورة وهو الذي جبّ نفسه خوفا من الفتنة!
حكاية [هذا الشيخ الذي جب نفسه]
يذكر أن أبا عبد الله الغرناطي كان خديما لشيخ يسمى عبد الحميد العجمي ، وكان الشيخ حسن الظن به يطمئن إليه بأهله وماله ، ويتركه ، متى سافر ، بداره ، فسافر مرة وتركه على عادته بمنزله فعلقت به زوجة الشيخ عبد الحميد وراودته عن نفسه فقال : إني أخاف الله ولا أخون من ائتمنني على أهله وماله! فلم تزل تراوده وتعارضه ، حتى خاف على نفسه الفتنة وجبّ نفسه وغشى عليه ووجده الناس على تلك الحالة فعالجوه حتى برىء ، وصار من خدام المسجد الكريم ومؤذنا به ورأس الطائفتين وهو باق بقيد الحياة إلى هذا العهد.
ذكر بعض المجاورين بالمدينة الشريفة.
منهم الشيخ الصالح الفاضل أبو العباس أحمد بن محمد بن مرزوق (٦٤) كثير العبادة
__________________
(٦٢) محمد بن أحمد بن عيسى بن عامر ... الأنصاري السعدي جمال الدين المطري المدني ... كان أحد رؤساء المؤذنين بالمسجد النبوي ومن أحسن الناس صوتا وصنّف تاريخا مقيّدا ، وكانت له مشاركة في الفنون وناب في الحكم وفي الخطابة وكانت المدينة خالية من عارف بالميقات فندب من مصر ثلاثة وكان ولده أحدهم فلما مات أبوه استقر عوضه وبقيت في يد آله. أدركه أجله بالمدينة يوم ١٧ ربيع الآخر ٧٦١ ـ ١٣٤٠ ، الدرر ج ٣ / ٤٠٣ ـ ٤٠٤.
(٦٣) الغرناطي محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الغرناطي ، قال ابن الخطيب : كان حسن الخلق عارفا بالطب ، تصدر ببلاده ثم حج وعظم صيته ، وصار أمينا على الخدام بالمدينة المنورة ، جرت له حادثة فجب ذكره وسقطت لحيته ، مات بعد سنة ٧٥٠ ـ ١٣٥٠ ونذكر بالمناسبة أن بعض المتصوفة كسر أسنانه حتى لا ينعم بلذائذ الطعام! ابن الخطيب : الاحاطة في أخبار غرناطة تحقيق محمد عبد الله عنان ج ٣ ص ٢٣٣ مكتبة الخانجي مصر ١٩٧٥ ـ الكتاني : سلوة الأنفاس ج ، ص ٢١٨.
(٦٤) أحمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق التلمساني المالكي حج بعد العشرين وجاور بمكة ثم عاد إلى بلده ثم حج فسكن بالمدينة مدة ومات بمكة عام ٧٤٠ ـ ١٣٤٠ ، الدرر ١ ، ٣١٢ ـ المسند لابن مرزوق ، تحقيق : مارية خيسوس بيغيرا (الجزائر) ١٤٠١ ـ ١٩٨١.
![رحلة ابن بطوطة [ ج ١ ] رحلة ابن بطوطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2357_rihlat-ibn-battuta-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
