ذكر المنار
قصدت المنار (٦) في هذه الوجهة فرأيت أحد جوانبه متهدما ، وصفته أنه بناء مربع(٧)ذاهب في الهواء وبابه مرتفع على الأرض وإزاء بابه بناء بقدر ارتفاعه ووضعت بينهما ألواح خشب يعبر عليها إلى بابه ، فإذا أزيلت لم يكن له سبيل ، وداخل الباب موضع لجلوس حارس المنار ، وداخل المنار بيوت كثيرة وعرض الممر بداخله تسعة أشبار (٨) وعرض الحائط عشرة أشبار وعرض المنار من كل جهة من جهاته الأربع مائة وأربعون شبرا ، وهو على تلّ مرتفع ، ومسافة ما بينه وبين المدينة فرسخ (٩) واحد في بر مستطيل يحيط به البحر من ثلاث جهات إلى أن يتصل البحر بسور البلد فلا يمكن التوصل إلى المنار في البر إلا من المدينة ، وفي هذا البر المتصل بالمنار مقبرة الإسكندرية.
وقصدت المنار عند عودتي إلى بلاد المغرب عام خمسين وسبعمائة (١٠) فوجدته قد استولى عليه الخراب بحيث لا يمكن دخوله ولا الصعود إلى بابه ، وكان الملك الناصر (١١) رحمهالله قد شرع في بناء منار مثله بإزائه عاقه الموت عن إتمامه.
__________________
(٦) وصف ابن بطوطة لمنار الاسكندرية كأنه مقتبس من الرحالة المغربي العبدري (٦٨٨ ـ ٦٨٩ ـ ١٢٩٠ ـ ١٢٩١) فهل وقف ابن بطوطة على رحلة العبدري ..؟ وقد شبّه به المراكشي في كتابه (المعجب) منارة حسان بالرباط.
(٧) كثر حديث الناس عن منار الاسكندرية ونفضل أن نلخص مذكرات الرحالة المغربي العبدري عن المنار لانه زاره وتفحص معالمه ، قال : وقد دخلته وتأملته وما وصلت أعلاه إلا بعد جهد ...! أحاط به البحر شرقا وغربا ... وهو يرتفع عن الأرض نحو أربع قامات ... وفي داخل المنار عدة بيوت رأيتها مغلقة ، وسعة المنار فيه ستة أشبار وفي غلظ الحائط عشرة أشبار ذرعية من أعلاه ، وسعة المنار من ركن إلى ركن مائة وأربعون شبرا وفي أعلاه جامور كبير عليه آخر دونه ... وفوق الأعلى قبة مليحة يطلع إليها في درجة مشرعة إلى النواحي ، وانظر مع هذا صبح الأعشى للقلقشندي ج III ص ٣٢١ ـ ٣٢٢.
والجامور لفظ ما يزال حيا في الاستعمال المغربي ويعني ما ينصب في أعلى منارات المغرب من عمود يحتوي على تفاحات ثلاث في الأغلب تتفاوت في الحجم قد تكون من نحاس أو ذهب ... رحلة العبدري تحقيق وتقديم وتعليق : محمد الفاسي (منشورات جامعة محمد الخامس ١٣٨٨ ـ ١٩٦٨ ص ٩١ ـ ٩٢.
د. التازي : المسجد في المأثور الإسلامي (مسجد الحسن الثاني ص ٣٣٣).
(٨) الشبر يعادل ٥ ، ٢٢ سنتيما
(٩) الفرسخ يعادل ٢٥٠ ، ٥ م والكلمة دخيلة أصلها بالفارسية (PARSAN).
(١٠) سنة ٧٥٠ توافق ١٣٤٩
(١١) الملك الناصر هو المعروف تحت اسم محمد بن قلاوون كان سلطانا ثلاث مرات ، وكان مملوكا في الأصل للملك الصالح ، ملك ما قبل الأخير من السلاطين الأيوبيين ٦٣٨ ـ ٦٤٧ ـ ١٢٤٠ ـ ١٢٤٩.
![رحلة ابن بطوطة [ ج ١ ] رحلة ابن بطوطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2357_rihlat-ibn-battuta-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
