نجد واحدا ، كان صاحبه يذهب إلى المعسكر ليبيعه ، وقد طلب منا مقابله ثمنا مرتفعا ، كان الحيوان المسكين هزيلا مما جعل طباخنا غاسبارومازانتي يرفض بعناد إتمام الشراء.
لقد كانت حاجات الجنود الضرورية كلها تستقدم من القاهرة ، ولنتخيّل في ظل هذه الأحوال الثمن الذي تدفعه مصر لإرضاء النزوات الشاذة لفرعونها الجديد.
أمّا المهندسان الفرنسيان المكلفان إنشاء ذلك المشروع المكلف وغير المفيد ، واللذان سبق لي الحديث عنهما ، وهما : M M.Mouchelet موشليه ، وVivas فيفاس ، فقد كانا يقيمان للاستطلاع قرب مسيل مائي يتجاوز طول الوادي باتساعه ، ويبعد مسافة ميل أو ميلين عن المعسكر باتجاه الأمام ، في القسم المقفر من الوادي / ٥٣ /. حلّ الليل ولم نهتد إليهما إلّا بصعوبة وسط الظلمات والصخور. نجحنا أخيرا في لقائهما ، ونصبنا خيمتنا إلى جانب خيمتهم ، وأقول : خيمتنا ؛ لأن خيمتي احترقت ، كما ذكرت ، في السويس ، ولم أستطع الحصول على أخرى ، وقد وجدت نفسي مجبرا مؤقتا على مشاركة رفيقي في السفر خيمته. كنت أحمل للمهندسين رسائل من أصدقائهم في القاهرة ، وقد استقبلاني استقبالا حارا ، وقاما بواجب الضيافة أحسن قيام ، ناهيك عن أنهما زوّداني بمعلومات كثيرة ثمينة عن البلد.
تشرق الشمس متأخرة في هذه الأنحاء ، وقد فوجئت عندما أشرقت بعظمة المشهد الذي جاء نور الشمس ليظهره أمام عيني ، ولم أكن في اليوم السابق عند الوصول ليلا قد لمحت إلا ظلاله وسط الظلام. ليس وادي حبران إلّا ممرا ضيقا محفورا عموديا
