التالي : يأخذ الدير على عاتقه تقديم الخبز لكل زائر وذلك موجود في شروط تأسيسه. يوزع ذلك الخبز اليومي في الصباح على البدو والبدويات ؛ لأنني رأيت هنا عددا منهن ، وكان بينهن واحدة شابة وجميلة ، لها عينان ساحرتان ، وأسنان لامعة ، ولم تكن محجبة ؛ وإن نساء البادية كنّ في هذه الناحية أكثر حرية ، وأقل تشددا من بقية المسلمات.
إذا يحق للمسافرين الحصول على خبز الدير ، شأنهم شأن كل الناس ، ولا يحق لهم غير ذلك أبدا : أما كل الباقي فهذا شأن المسافر ، إنهم يسمحون باستخدام المطبخ ، ولكنه خال وبدون نار. وإذا أراد الزوار استخدامه فعليهم أن يحضروا كل شيء معهم ، بدءا من القدور والفحم وانتهاء بالأطعمة والتوابل المخصصة لأبسط ضرورات الحياة. ونستطيع التفاهم بسهولة مع الراهب الذي يشرف على المطبخ فنحصل منه مقابل مبلغ معقول على الأشياء التي لا غنى عنها في شؤون الحياة المادية ؛ وهو يبيعك مقابل أي / ٨٠ / مبلغ ، مهما كان قليلا ، عرقا يدعي أنه مصنوع من عنب قبرص.
أما نحن فلم نكن بحاجة إلّا إلى أشياء قليلة جدا ، لقد حملنا معنا كل الضروريات ، وما يزيد عن حاجتنا. لقد كان رفيق رحلتي مثال البريطاني في هذه الناحية ، كان حريصا على راحته ، ويحب ملذات الحياة ، وكان يرى أنه يخطئ في حق نفسه إن لم يتناول يوميا في قلب الصحراء وجبة عشاء كاملة ، ولو كان عليه أن نتظرها حتى منتصف الليل ، كان ذلك عنده مسألة كبرياء وإحساس بالذات : لقد
