أمّا مكتبة الدير ، فهي فقيرة بالكتب المهمة ، وتعالج كل الكتب الموجودة فيها موضوعات دينية ، ولكنها في مقابل ذلك غنية بالمخطوطات العربية واليونانية ، والسلافية أيضا. ولا شك أنه بالإمكان استخراج معلومات مفيدة منها. ولكن الرهبان حريصون عليها دون أن يقرؤوها. ولم يعودوا ينسخونها ، إنهم يكتفون بإظهارها للزوار لإشباع فضولهم ؛ ومن تلك المخطوطات نسخة من مزامير داود مكتوبة بخط صغير ، كتبتها القديسة كاسياني Sainte Cassine ، ونسخة من الإنجيل مكتوبة بماء الذهب أهداها إلى مكتبة الدير الإمبراطور ثيودوسيوس Thodose تقربا وتعبيرا عن الإخلاص (١).
إن الرهبان اليونانيين لا يضعون أقدامهم في مكتبتهم أبدا ، ولكنهم يذهبون راغبين إلى حديقتهم الواقعة خارج أسوار الدير / ٦٨ / وقد لاحظت في الحديقة عند وصولنا بعض أشجار الزيتون ، وسروة رائعة ، وشجرات لوز مزهرة ، وتنتج الحديقة فضلا عما ذكرناه تينا وعنبا وإجاصا (كمثرى) مشهورة بجودتها في القاهرة. ويمتلك الدير حديقة أخرى ، بل عدة حدائق كما أظن في بعض الأودية المجاورة. وإن البئر داخل الدير هي البئر التي قابل عليها موسى عليهالسلام ، قبل أن يبعث ، وفي أثناء هربه من مصر بسبب قتله رجلا ، ابنتي النبي شعيب المبعوث إلى مدين ، وكانتا قد أتيتا البئر لسقاية مواشي والدهن ، ولما وصلتا أراد بعض الرعاة إبعادهما عن البئر ، ولكن موسى عليهالسلام ساعدهما ، واستخرج الماء لهما من البئر ، وعندما علم
__________________
(١) انظر حديثا مفصلا عن مكتبة الدير ومحتوياتها في كتاب : تاريخ سيناء ... ، موثق سابقا ، ص ٢١٨ ـ ٢٢٠.
