صدر الكنيسة التي نرى فيها موسى راكعا على ركبتيه أمام العليقة المشتعلة ، وفي الأسفل نراه ممثلا وهو يتلقى ألواح الوصايا العشر (١). ومن الملاحظ أن نبي بني إسرائيل (موسى عليهالسلام) لا يبدو في اللوحات الشرقية / ٦٦ / بالهيئة القاسية والرهبانية التي تمثله بها في أوروبا ، والتي أرسى دعائمها ميكيل أنجلو (٢) Michel Ange في رائعته (٣) الموجودة في كنيسة القديس بيير (في روما ـ الفاتيكان) Saint ـ Pierre Aux liens ، ولكنهم يمثلونه بصورة شاب بلا لحية ، يرتدي جلبابا أزرق وعباءة بيضاء ، وهناك مصلى يحمل اسمه يقع على يسار المذبح الرئيسي ، في الساحة التي توجد فيها العليقة المشتعلة ، على الأقل حسب ما يقوله الرهبان اليونانيون. ولا يسمح لأحد بأن يطأ هذه الأرض المقدسة إلّا بعد أن يخلع نعليه ويضعهما على الباب كما هو الحال على باب المسجد. لنتأمل بإعجاب قوّة المحاكاة والعدوى بالمجاورة (٤). إن الممارسات الإسلامية وجدت طريقها هنا لتصل إلى كهنة المسيح عليهالسلام. كان هذا الدير الكبير النائي في الشرق يسمّى في الماضي ، وربما تم تأسيسه بهذا الاسم ، دير التجلّي ،
__________________
(١) انظر : تاريخ سيناء ... ، موثق سابقا ، ص ٢١٠ ـ ٢١١.
(٢) Michel ـ Ange ,Michelangelo ـ ميكيل آنجلو (١٤٧٥ ـ ١٥٦٤ م) نحات ورسام ومهندس معمار إيطالي ، يعدّ أحد أعظم الفنانين في جميع العصور.
(٣) نحت ميكيل أنجلو تمثالا لموسى عليهالسلام ، موجودا في كنيسة القديس بيير في الفاتيكان ، وتبدو على التمثال معالم العنف والقسوة والشدة.
(٤) ليس الأمر كما يقول ديدييه وإنما خلع النعل التزاما بخطاب الله تعالى لموسى عليهالسلام في قوله في سورة طه ، الآيات من ٩ ـ ١٢ : (وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٩) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (١٠) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً).
