ويذكر أن النبي محمدا صلىاللهعليهوسلم أعطى رهبان الدير عهد أمان ، وليس ذلك الأمر تاريخيا بمستحيل. أسس هذا الدير الإمبراطور يوستينيانوس Justinien وزوجته تاضورة (١) Thodora في عام ٥٢٧ ميلادية / ٦٤ / وهذا يعني أن بناءه كان قبل التاريخ الهجري الإسلامي بقرن من الزمن : وليس هناك ما يمنع أن يكون النبي صلىاللهعليهوسلم قد جاء لزيارة الدير ؛ ونؤكد ذلك كتب الأخبار العربية ، وتضيف أن عروجه إلى السماء تمّ من على قمة جبل سيناء (٢).
__________________
(١) كتبنا الاسمين كما هما منقوشان على الحجر فوق باب الدير ، حسبما ذكر نعوم شقير في كتاب : تاريخ سيناء ... ، موثق سابقا ، ص ٢٠٨ ، والنقش بتمامه : " أنشأ دير طور سيناء وكنيسة جبل المناجاة الفقير لله الراجي عفو مولاه الملك المهذب الرومي المذهب يوستينيانوس تذكارا له ولزوجته تاضورة على مرور الزمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وتم بناؤه بعد ثلاثين سنة من ملكه ، ونصب له رئيسا اسمه ضولاس. جرى ذلك سنة ٦٠٢١ لآدم الموافق لتاريخ السيد المسيح ٥٢٧". وعلق نعوم بك شقير بقوله : إن النقش يعود إلى القرن الثاني عشر أو الثالث عشر وفيهما غلطتان تاريخيتان : الأولى أن أول رئيس سمي للدير هو الأب لونجينيوس وليس ضولاس ، والثانية أن الملك يوستينيانوس لا يمكن أن يكون قد أتم بناء الدير سنة ٥٢٧ لأن هذه السنة هي بدء ملكه ، وكان إذ ذاك مشغولا بالحروب كما هو ثابت في التاريخ. وإذا صح أنه أتمه بعد ٣٠ سنة من ملكه كما في هذا الأثر فيكون قد تم سنة ٥٥٧. ورجح شقير أن يكون قد تم بناء الدير في نحو سنة ٥٤٥ معقلا لرهبان سيناء. تاريخ سيناء ... ، ص ٢٠٩. ويوستنيانوس الأول ؛ جوستنيان الأول (٤٨٣ ـ ٥٦٥ م) : إمبراطور بيزنطي (٥٢٧ ـ ٥٦٥ م) جمع الشرائع الرومانية ودونها.
(٢) يذكر نعوم شقير في : تاريخ سيناء ... ، موثق سابقا ، ص ٢٢٠ : " والعهدة النبوية : وهي في تقاليد الرهبان كتاب العهد الذي كتبه لهم النبي محمد صلىاللهعليهوسلم في السنة الثامنة ـ
