ولما وصلنا إلى أسفل السور ، وترجلنا عن الهجن ، قرع الناقوس معلنا وصولنا ، وأطل راهب البوابة برأسه من الكوة ، وألقى إلينا حبلا لنربط فيه رسالة تعريف زودنا بها كوستا لكبير رهبان الدير. وطال انتظارنا الجواب الذي وصل بعد وقت طويل. ودخلنا الدير ليس عبر البرج الذي أعفونا من الصعود إليه وإنما عبر باب سري تم فتحه مؤخرا في الجانب الآخر من البناء خلافا للأوامر والحذر ، ولا يستغرق سدّ هذا الباب في حالة التعرض للهجوم إلا بضع دقائق. ولما تجاوزت الباب السري الذي كان منخفضا حتى إنني لم أتمكن من الدخول إلّا بعد انحناء شديد / ٦٣ / مررت بعدد من الأفنية ، غير متساوية ، وغير منتظمة ، ثم عبر نفق مغلق بسياج من الحديد ، ثم فناء آخر أيضا ، حتى وصلت أخيرا عبر درج خشبي إلى رواق الدير المخصص للأجانب ، والذي كان قد سبقني إليه سائحان من العالم الجديد.
أما المساكن المخصصة للمسافرين ، فقد كانت تطل على ممر يمتد النظر منه ليشمل الصرح كله : ويخيل إلينا أننا نرى قرية كبيرة تحيط بها الجدران. ولا ينبغي أن نبحث عن نظام معماري ، أو مخطط لهذه القرية : إنها متاهة من الأبنية المكدسة المتداخل بعضها فوق بعض ، حسب طبيعة الأرض وراحة السكان ، إنها الفوضى بعينها. وإن أول ما يلفت النظر وجود مسجد تعلو منارته وسط المكان ، وإن هذا الأمر الذي يصعب على المسيحي تقبله فرضه السلطان سليم على الرهبان لكي يقبل بوجود الدير ، ومقابل بعض الميزات الدنيوية التي خصّ بها جماعة الرهبان التي تعيش في الدير ، وإن الفرمان الذي يضمن لهم تلك الميزات ، موجود لديهم في أرشيف الدير ، لكنهم لم يطلعوني عليه ، وسواء كان موجودا أم لا ، فإن أحدا لم يره حسب علمي.
