الخضر سفينة ليتيم فغرقت ، فلم يعجب ذلك منه موسى فكان الفراق بينهما : (قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) الكهف : ٧٨ ، وقد نزلت هذه الآية على المصطفى صلىاللهعليهوسلم ، وتكفى هذه الآية دليلا على أن موسى كان يسكن مصر وقد بلغ مصر رفيقا للخضر فى مرج البحرين ؛ كما أن يوشع كان من الأنبياء الذين كانوا فى مصر ومولده فى مدينة الفسطاط وهى مصر القديمة ، ويوشع بن نون ليس ذا النون المصرى ، وذو النون المصرى ولد كذلك فى مصر وكان حكيما عظيما من القبابطة ، وقد أرسل المقوقس إلى النبى صلىاللهعليهوسلم رسولا معه ثلاث جوارى من القبط وسيفا وبغلا هدية منه ، وبينما كان يسلم هذه الهدايا شرف بالدخول فى الإسلام ، وقد منح النبى صلىاللهعليهوسلم إحدى هذه الجوارى أبا بكر وسماها عين شمس ، وولدت له حمد الأكبر ، وأهدى جارية كذلك إلى حسان وسماها درّة ولدت له عبد الرحمن بن حسان ، واحتفظ الرسول له بواحدة واسمها «مارية» وهى أم إبراهيم ابن الرسول صلىاللهعليهوسلم.
وحضر ذو النون هذا فتح مصر مع عمرو بن العاص ، واستشهد كما استشهد الشيخ عقبة الجهنى العامرى ، وهو مدفون بجانب ذى النون ، أما يوشع بن نون فهو نبى ، وغادر مصر إلى طرابلس فى الشام وهو مدفون هناك ، وقد أسر بختنصر سيدنا دانيال وأرميا وعندما قدم مصر لتخريبها أحضر هذين النبيين معه ، ثم جاء بهما إلى بلاد الأكراد ، وقد هاجرت السيدة مريم والدة المسيح عيسى ـ عليهالسلام ـ من مدينة نابلس ، وفى مصر سكنت المطرية أعواما ثلاثة ، وكانت تحت شجرة بليسان ، ولم تشاهد هذه الشجرة على وجه الأرض حتى ظهرت فى عصر دولة الأكراد. أما الآن فبقيت منها جذورها ، كما حفر عيسى ـ عليهالسلام ـ تحتها بئرا ، وحينما كان الطين فى النيل شرب عظماء وكبراء مصر الماء من بئر المطرية هذا وهو الآن مزار للمسيحيين ، ومنها بلغ عيسى ـ عليهالسلام ـ مدينة البهنسا وسكنها مع أمه ثلاثة أعوام ، ومما يشير إلى دخول عيسى ـ عليهالسلام ـ هذه الآية الكريمة : (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) المؤمنون : ٥٠ ، والمفسرون يشيرون بهذه الآية إلى دخول المسيح ـ عليهالسلام ـ مصر ، وبناء على قول جميع المفسرين والمؤرخين ـ وهو الصحيح ـ أن هؤلاء الأنبياء دخلوا
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
