ويحيط بهذا الحوض زاوية تقام فيها صلاة الجمعة ، وفى أحد أركانها محراب ، كتب عليه بخط جلى مذهب قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ...) الحج : ٦٣ إلى آخر الآية. وبعد ذلك كتب : (إنشاء هذا الجامع المبارك فى زمان سلطان البرين وخاقان البحرين السلطان سليمان خان بن سليم خان أدام الله دولته إلى يوم الدين ، وهو بناء أمير الأمراء المصرية داود باشا جعل اللهم من الفائزين مسجدا سنة أربعة وخمسين وتسعمائة).
وعلى جدار قبلة هذا المحراب كتب على يسرة وجهة الداخلى على لوح مربع من الرخام بخط كوفى دقيق قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) التوبة : ١٨. وبعد هذه الآية كتب قوله : (نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) ، وبعد هذه الآية كتب : (بانشاء هذا الجامع قبلة المسلمين).
إنه موضع يستجاب فيه الدعاء. ولأن هذه القبة من الخشب المزخرف حولها شبكة من نحاس ، وحول الحوض درابيزين من الخشب ، ولا يجرؤ أى إنسان على النظر إلى قاعه. والسلام.
وخارج هذا الحوض قاعة واسعة ، وفى جوانبها الأربعة كوات مطلة على النيل ، ويصعد إلى قمة هذه القاعة بسلم حجرى من أربعين درجة.
وثمة قصر كأنه الخورنق ، وكان موضع نزه لسلاطين مصر قاطبة ، ويأتى إليه الآن وزراء مصر من وقت إلى آخر طلبا للراحة والاستجمام.
حادثة السلطان سليم الأول فى قصر أم القياس
اتفق ذات ليلة أن كان السلطان سليم فاتح مصر نائما فى ذلك القصر ، وقدم فدائى من قبل الشراكسة بيّت النّية على اغتياله ، فاقترب من المقياس وتسلق سارية القارب إلى قبة القصر ، ثم هبط إلى مخدع السلطان سليم ، وفيما كان يسل هذا الفدائى سيفه أيقظ النبى صلىاللهعليهوسلم سليما من نومه ، فطرح هذا الفدائى نفسه من أعلى القصر الشامخ وكأنه
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
