عشرة أيام أبلغ عمر بما جاء فى رسالة عمرو بن العاص. وأدرك عمر ما جاء فى تلك الرسالة ، وعندئذ كتب إلى عمرو بن العاص يأمره بأن يبطل هذه العادة من عادات الكفرة. ويقول له إذا ما استطعت أن تمنع طرح الفتاة فى النيل فاطرح رسالتى تلك فيه وكان نص هذه الرسالة هو :
(من عمر بن الخطاب إلى نيل مصر ، يا نيل إن كنت تجرى بحولك وقوتك فلا حاجة لنا بك. وإن كنت تجرى بأمر الله وبقدرته فاجر صاعدا).
وأعقب عمر كلامه هذا بقوله عز من قائل : بسم الله الرحمن الرحيم (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) هود : ٤١.
وبلغت هذه الرقعة عمرو بن العاص بعد عشرة أيام. بيد أن الناس كان قد دب فيهم دبيب اليأس وحمل كثرة منهم عصاهم على كاهلهم ورحلوا عن مصر. وما أن وصلت رسالة عمر بن الخطاب حتى تلاها عمرو بن العاص ومضى فى نفر من أعيان مصر إلى الموضع المسمى الآن بأم القياس ، ونقلوا إلى النيل تحية عمر وألقوا رسالته فى مائه.
وعندما سقطت الرسالة فى النيل المبارك جاش ماؤه كأنه البحر الطامى. وفاض النيل الذى لم يفض منذ ستين يوما وزادت مياهه بمقدار الزيادة فى أربعين يوما وذلك ببركة رسالة عمر وما فيها من آيات الذكر الحكيم فابتهج أهل مصر واستبشروا.
ولله الحمد منذ ذلك اليوم لم يخلف النيل ميعادا وتسقط نقطته ما فى ذلك شك.
ونذكر الآن حوض سقوط النقطة وأم القياس وبانيها وأشكال مبانيها :
أوصاف جزيرة روضة أم القياس
تلك البقعة المواجهة لمصر العتيقة تسمى «الروضة». وفى الجهة الجنوبية لهذه الجزيرة قصور عالية وعدة قاعات وحجرات متنوعة ومخزن للأطعمة ومطبخ ومائتا منزل لمناديى شيخ أم القياس.
وفى أحد أركان هذه الجزيرة جامع السلطان قايتباى العلوى ، القائم على أربعين عمودا من الرخام ، وهو جامع له منارة منخفضة من طبقة واحدة وحرمه شديد الإتساع.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
