وعلى حد قول بعض المؤرخين أن من يدعى (حصنى كسرى جوش) ، كان من ملوك الفرس المجوس ، تولى على مصر بعد (بخت النصر) ، بنى مدينة ضمها إلى مصر سميت (قبة الدخان) لأنه أقام فيها معبدا عظيما للنار ، وآثار قباب معبد النار هذا ظاهرة خارج مدينة مصر القديمة إلى يومنا هذا ، ويسكن حاكم مصر القديمة بالقرب من هذه القبة.
وبنى (اشمون بن قبطيم) مدينة فى سفح جبل المقطم سماها (أوطى طيس) ، وفى نواحى الجيزة مدينة تسمى (أتريب) نسبة إلى الملك (أتريب) الذى شيدها.
وبالقرب من مدينة مصر بنى الوزير (جيرون) مدينة (قندومه) للملكة (خروبا) ، غير أن حاكما من هؤلاء لم يستطع بسط سيطرته على قلعة مصر القديمة ، لأنه منذ عهد عمر بن الخطاب للقبط الذين يسكنون هذه القلعة عهود أمان ، لا يستطيع أحد أن يتعرض لها أو يدخلها ، إذ إن جميع رهبان القبط يسكنونها وكانت لهم فيها أديرة قديمة ويسكنها ما يقرب من ألف قبطى يقولون إنها مسكننا القديم. وداخل أديرتها دفن قبطيم ، وفلبطير ، وميخائيل ، وميكائيل وطوطيس. وقلعتهم قلعة عتيقة خربة إلا أنهم رمموها وأصلحوها خوفا من عادية اللصوص ، صنعوا لها بابا صغيرا منخفضا ينفتح على الجهة الغربية لا يدخل منه الفرس ، إنما يدخل منه الحمار والماشى. ومحيط هذه القلعة يبلغ ١٠٠٠ قدم ، وهذا الدير دير مرتفع يشبه برجا عظيما ويحيط بهذه القلعة خندق عميق ، وهم يطهرونه فى كل عام.
أما البوابون فهم من الرهبان ، وليس بينهم أحد سواهم ، وكانت هذه القلعة قلعة عظيمة فى الزمان الخالى ، وجدرانها وأسوارها ومزاغل برجها ظاهرة إلى يومنا هذا. إلا أن ما يسكنه القبط الآن فهو القلعة الداخلية وتقع فى الناحية القبلية من المدينة ، وجوانبها الأربعة رملة وخرائب لكن ضواحيها فهى مدينة مصر القديمة المعمومة ، وكان بها ٢٧٠ محرابا ، و ١٢ جامعا سلطانيا معمورا ، وأعظم هذه الجوامع جامع عظيم كالقلعة يستجاب فيه الدعاء.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
