وچورباجى ، وقد إزدانت جميع جدران هذه التكية بأنواع السلاح ، إنها تكية (حاجى بكتاش ولى) (١). وكل بك من بكوات مصر له مائة من الأتباع ينتظر أن يرقى إلى (قول) ، وبعد شهر يحل محله بك آخر.
وتضم هذه المدينة ٤٥ حى ، فيها ٦٧٠٠ منزل عال ، و ٣٦٠ محرابا ، و ٥٦ جامعا تتلى فيه الخطبة.
جامع السلطان الملك الظاهر
أعظم الجوامع الواقعة فى السوق السلطانية ، ويؤمه خلق كثير ، وبه ٣٢ عمودا من الرخام تحمل سقفا ذا زخارف وكأنها زخارف (كتاب مانى) ، وله منبر محلى بالصدف ، وعلى محرابه المنقوش كتب بخط مذهب ولازوردى قوله ـ عز من قائل ـ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الحج : ٧٧. وهذه الآية منقوشة على الرخام بخط ياقوت المستعصمى ، وتحت هذه الآية كتب كذلك على الرخام : «أمر بإنشاء هذا الجامع الشريف مولانا السلطان الملك الطاهر بن محمد بن جيقمق بن أبى سعيد الفقير رحمة الله عليه».
وحرم هذا الجامع مرصوف بالرخام الخالص ، وله ثلاثة أبواب ، ومنارة من ثلاث طبقات ، وبعد هذا الجامع على شاطئ النيل.
جامع سنان باشا
إنه جامع له قبة حجرية مكسوة بالرصاص على الطراز التركى ، ومحرابه ومنبره غاية فى مهارة صنعته ، وتبلغ مساحته ١٥٠ قدم فى مثلها ، وعلى صفاته الجانبية من الخارج قباب مغطاه بالرصاص من أسفلها إلى أعلاها. وإن لم يكن هذا الجامع مزينا بالرخام مختلف الألوان كسائر جوامع القاهرة إلا أنه مبنى لطيف ، إذا ما شاهده معماريو القاهرة
__________________
(١) من أولياء الترك الذين عظمت لهم المنزلة عندهم فى زمن الأمير أورخان ومراد الأول ، وقبره مزار ، وهو الذى صحب إليه السلطان أورخان طائفة من الجند كان قد ألفها ؛ فمسح حاجى بكتاش على رأس أحدهم بكمه ودعا لهم ، وسماهم «يكى چرى» ، وهم الذين عرفوا فيما بعد بالانكشارية ، وكانوا يلبسون قلنسوة بيضاء يتدلى منها ما يشبه كم حاجى بكتاش.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
