بين اثنين منهم وبذلك ينجوان. ويهجم بعضهم على بعضهم الآخر وكأنهم الأسود الضوارى فيخاف بعضهم ونتحى بعيدا وبعضهم يبدو وهو يصيح كالقط والكلب ، ويبدأ فى التمرغ على الأرض ، وبعضهم يبدو كالتنين له سبعة رءوس يهاجم من يهاجمه ، ويرفعون أصواتهم بالصياح إلى حد تنشق مرارة من يسمعونه فيتوارى الخائف خلف الشيوخ والدراويش ويلزم الصمت.
وقسما بالقرآن الكريم أن هذه التكية فيها أحوال وأسرار إلهية من يقف عليها يغيب عن وعيه مندهشا ، وتمس حاجته إلى الانخراط فى الطريقة المطاوعية ، ومن لم يكن له علم اليقين وعين اليقين لا يقتدر على أن يبلغها لأن من رأى ليس كمن قرأ أو سمع. وفى جامع الحاكم بأمر الله كذلك يقام التوحيد على الطريقة المطاوعية فى عشرة مواضع يوم الجمعة ، وهذا ما يعجز عن وصفه اللسان والقلم جميعا.
تكية الكلشنى
فى بولاق ، إنها تكية سلطانية على ساحل النيل ، إلا أنها ليست واسعة وفيها ما يقرب من ثلاثين درويشا من العلماء والأطهار أصحاب السلوك ، ولهذه التكية أوقاف عظيمة ولذلك تقدم فيها الأطعمة لكل متردد عليها. وفى الأيام التى تبحر فيها سفن السيد البدوى يقدم إلى هذه التكية كل من فى القاهرة من أهل العلم والصلاح لإقامة مولد عظيم مرة فى العام.
تكية الشيخ فرج الله
فى بولاق كذلك ، وهى تكية صغيرة على ساحل النيل وشيخها رجل عظيم صاحب كرامة. وتأتيها النذور من كل الجهات ويعيش عليها خمسة وأربعون درويشا ، وطريقتهم يمنية ، وكل أبنيتها تحت ظلال أشجار الجميز والنبق ، ولذلك لا تؤثر فيها الشمس ، وكل من يتردد عليها يقدم له فنجان من القهوة اليمنية ، أما هذه القهوة فكأنها ماء الورد ولا يحتمل أن تصنع مثل هذه القهوة فى قصر أحد الأعيان ، ولا يحتمل أن تقدم فى قصور الأثرياء ، إنها بركة شاذلية عجيبة.
ودفن سيدى الشيخ فرج فى هذه التكية وهى من روحانياته ، وإن له بركات الخليل وكم من تكية فى مدينة بولاق ، ولكننا اكتفينا بذكر هذه التكايا ، وعدد التكايا فى مدينة بولاق خمس وأربعون تكية.
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
