مدن أخرى وقضى على البرتغاليين هناك. وقد فتح اليمن كذلك بأموال الغنائم وجعل «أوردمير بك» قائدا للحبشة وفتحها. وقد بنى هذا الجامع بأموال الغزو. وليس فى الجامع أخشاب وكله أبنية من الحجر. وله قبة مستديرة زرقاء أسفلها مكو بالرخام. ومحرابه من الحجر بديع الصنعة. وعلى جانبى الحرم شمعدانات مذهبة يبلغ طول الواحد منها قدما. ويوضع فيها فى كل ليلة شمع العسل بطول قدمين. وهذه الشمعدانات ليست خاصة بجامع فى القاهرة. والمنبر من الرخام بديع الصنع. وفى الجامع عدة آلاف من الثريات المعلقة. وأمام محرابه أربعون آية من آيات الذكر الحكيم. وكل منها كنز ، وبسطه رائعة. وللجامع بابان جانبيان وباب للقبلة. وهو جامع صغير مساحته مائة وعشرون قدما فى مثلها ولكنه درّ يتيم. وحرمه الخارجى تبلغ مساحته مائة قدم فى مثلها. وعلى صفاته الجانبية عشرة أعمدة من الرخام تحمل قبابا صغيرة مستديرة. والقباب الكبيرة والصغيرة مكسوة بالقيشانى اللازوردى. وباب المحراب محلى بالزخارف وكأنه السحر المبين. وجدران صفّات هذا الحرم مكسوة بالرخام والحجر الصماقى بسمك قدم.
وعلى الرخام كتب خطاط بارع بالخط الكوفى آية الكرسى ولا يشبهه خط كوفى ويأتى الرحالة لمشاهدته. والحرم مرصوف بالرخام الأبيض من أوله إلى آخره. وهو نظيف مجلو بحيث يبدو فيه وجه الإنسان ولونه كأنه مرآة. ولهذا الحرم ثلاثة أبواب وله بابان جانبيان أحدهما باب القبلة. وسيدى الشيخ «سارية» وهو من الصحابة الكرام مدفون فى قبر بداخله.
إنه سارية الذى أمّره الفاروق عمر على مدينة نهاوند فى بلاد العجم. وبينما كان يحارب فى بلاد العجم وبينما كان عمر يخطب المسلمين خطبة الجمعة فى المدينة المنورة رأى بعين قلبه أنّ سارية ينهزم فى بلاد العجم ، فصاح قائلا : «يا سارية إلى الجبل إلى الجبل». فأخذ العجب من الناس كل مأخذ فسمع سارية ـ وعدد من جنوده فى نهاوند ـ صيحة عمر فولوا ظهرهم الجبل. فكان لهم النصر على العجم بإذن الله. وعندما رجع سارية إلى المدينة مظفرا سمع أن عمر صاح قائلا : «يا سارية إلى الجبل إلى الجبل»
![الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه [ ج ١ ] الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2308_alrehla-ela-mesr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
