الدقيق أن بعض المخطوطات التى نسبت فى فهارس المخطوطات ، أو حتى فى الأصل إلى البلخى ، إنما تمثل فى الحقيقة مسودات لمصنف الإصطخرى أو ابن حوقل.
ويحسن أن نشير هنا إلى بعض الملاحظات على خرائط الإصطخرى ، فنجد أنه استخدم الألوان على نحو ما نجد عند يوسف كمال فى المجموعة الكمالية ، كما أن فى خرائط الإصطخرى تمثيلا للظاهرات الطبيعية حيث يوضح فى شبه جزيرة سيناء وأقسامها الثلاثة : السهل الساحلى الرملى الشمالى (رمل الجفار) ، ثم الهضبة الوسطى (تيه بنى اسرائيل) ، ثم الكتلة الجبلية الجنوبية (طور سيناء). وحين يكون المظهر التضاريسى الجبلى هو الصفة الغالبة على الإقليم ـ على نحو ما هو فى خريطة فارس (هضبة إيران) ـ فإنه لا يوقع الجبال ؛ لأنه ليس بفارس بلد إلّا وبه جبل أو يكون الجبل بحيث تراه إلّا اليسير. كذلك يوقع الجزر كظاهرات طبيعية فى المسطحات المائية ، مثل جزر الخليج العربى ، وإذا كانت هناك مبالغة فى تصوير الجزر فربما يكون مرجع ذلك إلى الناسخ بدليل وجود اختلافات واضحة بين نسخ الإقليم الواحد فى الخرائط التى وصلت عن الإصطخرى ، كما أن الإصطخرى قد يصور فى خريطته بعض النباتات لما لها من دلالة ، ففى خريطة مصر يوقع عند بداية الحد الشمالى الشرقى المصرى شجرتان وهما تمثلان البداية لحدود مصر عند رباط الشجرتين.
كذلك يهتم الإصطخرى بتوقيع ظاهرات بشرية فى خرائطه ، مثل توقيع المدن الحربية كحصون (مدينة دمياط) ، وتصوير منار الإسكندرية ، والأهرامين ، وكذلك ما تشتهر به بعض النواحى من المبانى العجيبة مثل حائط القلاص كجدار أو سور.
