ولم أقصد الأقاليم السبعة التى عليها قسمة الأرض». وحين رسم صورة معمور الأرض فى عصره قال : «فهذه صورة الأرض عامرها والخراب منها وهى مقسومة على الممالك. وعماد ممالك الأرض أربعة : مملكة فارس ، ومملكة الروم ، ومملكة الصين ، ومملكة الهند. فلما جاء الإسلام أخذ من كل مملكة بنصيب. وبهذا ظهرت مملكة الإسلام».
ومثل هذا التقسيم الإقليمى الكبير هو أشبه بما ندرسه اليوم فى الدراسات الإقليمية لمناطق كبرى مثل : غرب أوروبا ، الاتحاد السوفيتي ، جنوب غرب آسيا ، الشرق الأوسط ، أفريقية جنوب الصحراء ، إمريكا اللاتينية ..
ثم أعقب هذا التقسيم العام على الممالك بدراسة تفصيلية شاملة لمملكة الإسلام ، وهنا يتضح مدلول لفظ الإقليم بصورة أوضح ، حيث أصبحت ولايات أو ممالك الإسلام أقاليم جغرافية واضحة المعالم ، ولكل إقليم صورة (خريطة) فيها ما يمكن توقيعه من ظاهرات ثم تأتى الكتابة كشرح مفصل لجغرافية الإقليم.
وهكذا نجد هناك مزاوجة بين الدراسة الإقليمية ورسم الخريطة على نحو ما يقول : «الغرض من كتابى هذا تصوير الأقاليم التى لم يذكرها أحد علمته ، أما ذكر مدنها وجبالها وأنهارها وبحارها والمسافات وسائر ما أنا ذاكره فقد يوجد فى الأخبار ، ولا يتعذر على من أراد تقصى شىء من ذلك من أهل كل بلد ، فلذلك تجوّزنا فى ذكر المسافات والمدن وسائر ما نذكره».
وإذا كان الإصطخرى قد قدّم لجميع الأرض صورة فى مستهل كتابه ، فإنه قد أفرد بعد ذلك لكل إقليم من بلاد الإسلام صورة على حدة ، وقد بلغت عشرين إقليما هى :
