العيون ثم يجتمع مع نهر يقال له بردا ، ويستخرج من ذلك سائر أنهر دمشق وبها مسجد ليس في الإسلام أحسن ولا أكثر نفقة منه ، فأما الجدار والقبّة التي فوق المحراب عند المقصورة فمن بناء الصابئين وكان مصلّاهم ، ثم صارت لليهود وعبده الأوثان فقتل في ذلك الزمان يحيى بن زكرياء عليهالسلام ، ونصب رأسه على باب هذا المسجد المسمّى باب جيرون ، ثم تغلّب عليه النصارى وعظّموه حتى جاء الإسلام فصار للمسلمين مسجدا ، وعلى باب جيرون حيث نصب رأس يحيى بن زكرياء ، نصب رأس الحسين بن علي رضياللهعنهما.
ولما كان في أيام الوليد بن عبد الملك عمّره فجعل أرضه رخاما مفروشا وجعل وجه جدرانه رخاما مجزّعا وأساطينه رخاما موشّى ومعاقد رءوس أساطينه ذهبا وسطحه رصاصا ، ويقال : إنه أنفق عليه خراج الشام ، قال المهلبي : إنه وجد في ركن من أركان الجامع بدمشق مكتوب : " بنى هذا البيت ذامسقيوس على اسم إله آلهة زيوش" ، قال : وذامسقيوس اسم الملك الذي بناه ، وزيوش تفسيره بالعربية المشتري.
ومن الأماكن المذكورة مرج راهط ، قال في المشترك : وهو في غوطة دمشق من ناحية المشرق وبه كانت الوقعة بين اليمانية والقيسية ، وكانت الغلبة فيها لمروان واليمانية وانهزمت القيسية ، واستقرّ أمر مروان بن الحكم المذكور في الخلافة وكان ذلك في سنة أربع وستين للهجرة ، وأكثر الشعراء ذكر هذه الوقعة ومرج راهط.
ومن الأماكن المشهورة معرّة نسرين بالنون والسين المهملة عن السمعاني والمشهور أنها معرّة مصرين بميم وصاد مهملة ، قال ابن حوقل : ومعرّة نسرين مدينة متوسّطة وما حولها من القرى أعذاء ليس بجميع نواحيها ماء جار ولا عين.
