غير البحر المحيط ، ويأخذ مغرّبا إلى القلزم حيث الطول ست وخمسون درجة ونصف ، فيكون طول هذا البحر من طرف بلاد الصين إلى القلزم نحو مائة وأربع وعشرين درجة ، فإذا ضربتها في اثنين وعشرين وتسعين وهو فراسخ درجة واحدة على رأي القدماء خرج طول هذا البحر بالفراسخ وهو ألفان وسبع مائة وثمانية وأربعون فرسخا بالتقريب ، ويسمى هذا البحر بأسماء البلاد التي يسامتها ، فطرفه الشرقي يسمي بحر الصين ؛ لأن بلاد الصين على ساحله ثم القطعة الغربية عن بحر الصين تسمى بحر الهند ؛ لمسامتتها بلاد الهند ، ثم يصير منه بحر فارس ، ثم بحر البربر وهو المعروف بالخليج البربري ، ثم بحر القلزم. وسنذكر كل واحد من هذه البحور بمفرده.
ذكر بحر الصين : أما تفاصيل أحواله وتحديده فإنه مجهول لنا ولم نقف فيه على تفصيل محقق ، والذي ثبت في الكتب أن أطراف بلاد الصين الشرقية الجنوبية تتصل بخط الاستواء حيث لا يكون عرض ، ومن هناك يخرج بحر الصين المذكور ويأخذ في الغرب وفيه جزائر بها مدن كثيرة بعضها على خط الاستواء وبعضها جنوبي خط الاستواء ، ولا يزال بحر الصين يغرب حتى يسامت جبال قامرون وهي حجاز بين الصين والهند وهي معدن العود ، وهي حيث الطول مائة وخمس وعشرون ، والعرض عشر درجات.
ورأيت في كتاب" المسالك والممالك" المعروف بالعزيزي نسبة إلى العزيز صاحب مصر الفاطمي ، تأليف : الحسن بن أحمد المهلبي أن جزيرة سريرة إذا أقلع الإنسان منها طالبا بلاد الصين الشرقية واجهته في البحر جبال معترضة داخلة في البحر مسيرة عشرة أيام ، وفي تلك الجبال أبواب وفرج تسلك فيها المراكب بين تلك الجبال وكل باب من هذه الأبواب يفضي إلى بلد من بلدان الصين ، وهذا الطريق لمن سار إلى سمت الشرق وتياسر عن اللجة ، وأما من قصد اللجة فإنه يصير في جنوبي هذه الجبال خارجا عنها.
