فصل
من كلام البيروني في القانون قال :
خط الاستواء الذي لا عرض له ، فالعرض منه ، ومنسوب إليه ، لما اجتازت أفقه على قطبي الكل قسمت المدارات المخطوطة على الأفق الموازية لمعدّل النهار كلها بنصفين ، فلم يدم فيه ظهور مدار أو خفاؤه أصلا ، ولم يختلف فيه ليل مع نهاره بل استويا لكل طالع وغارب وقطبا فلك البروج من جملتها ، فمرت منطقة البروج على سمت الرأس في كل دورة مرتين عند طلوعهما وغروبهما ، وانتصبت المدارات على الأفق ، فاستقامت الحركة لمبصرها ، وساوت سعة المشارق والمغارب الميول لكون الأفق إحدي دوائرها ، واستوى بعد المنقلبين عن سمت الرأس ، فتساوى ارتفاعهما في نصف النهار عن جنوب وشمال ، وكذلك ظلالهما فيهما وتوسطهما أعظم الارتفاع العديم الظل ، ولم يختلف فيه جهتا سعة المشرق وارتفاع نصف النهار في مدار واحد وسامتته الشمس على نقطتين متقاطرتين هما : " أول الحمل والميزان" ، وكانت المدة بينهما نصف سنة بالتقريب.
في صفة المعمور بإجمال. قال البيروني :
الروم والهند أصدق سائر الأمم عناية بهذه الصناعة ، ولكن الهند لا يبلغون غاية اليونانيين فيعترفون لهم بالتقدم ، ولمثله نميل إلى آرائهم ونؤثرها.
فأما الهند : ففي كتبهم أن نصف كرة الأرض ماء ونصفها طين ؛ يعنون البر والبحر ، وأن على ترابيع خط الاستواء أربعة مواضع : هي جمكوت الشرقي ، والروم الغربي ، وكنك الذي هو القبة والمقاطر لها ، فلزم من كلامهم أن العمارة في النصف الشمالي بأسره.
