ذكر بلاد المغرب
لما فرغ من ذكر ديار مصر انتقل إلى ذكر بلاد المغرب وهي مصاقبة لديار مصر من جهة الغرب ، والذي يحيط ببلاد المغرب المذكورة من جهة الشرق حدود ديار مصر من ظهر الواحات إلى بحر الروم عند العقبة التي على طريق المغرب بين برقة وإسكندرية على بحر الروم ، ومن جهة الشمال بحر الروم من العقبة المذكورة إلى فم بحر الزقاق عند سلا وطنجة ، ومن الغرب البحر المحيط من طنجة إلى صحراء لمتونة في الجنوب ، ومن الجنوب المفاوز الفاصلة بين بلاد السودان وبلاد المغرب ، وهذه المفاوز ممتدة غربا بشرق من البحر المحيط إلى ظهر الواحات من حيث ابتدأنا وبلاد المغرب ثلاث قطع :
الغربية منها تعرف بالمغرب الأقصى ، وهو من ساحل البحر المحيط إلى تلمسان غربا وشرقا ، ومن سبتة إلى مرّاكش ، ثم إلى سجلماسة وما في سمتها شمالا وجنوبا.
والقطعة الثانية تعرف بالمغرب الأوسط ، وهي من شرقي وهران عن تلمسان مسيرة يوم في شرقيها إلى آخر حدود مملكة بجاية من الشرق.
والقطعة الثالثة الشرقية أفريقية وتمتد إلى برقة إلى حدود ديار مصر ، ويقال للبر الذي يعدّى من فرضه إلى الأندلس بر العدوة ، وهو المغرب الأوسط والأقصى ، وأما أفريقية فقبالتها صقلية والأرض الكبيرة ولا يعدّى منها إلى الأندلس فليست من بر العدوة ، وقد قال ابن حوقل : إن تونس يعدّى منها إلى الأندلس ، وهي من أفريقية فتكون من بر العدوة أيضا ، وسبتة لها على القرب منها منتزهات أشهرها بليونش ، وهو موضع في غربي سبتة ذو أنهار وبساتين وأرحى كثيرة ، وبشرق بليونش جبل به قرود كثيرة ، وبين بليونش وسبتة أوعار صعبة وفي ذلك يقول ابن عياض قاضي سبتة :
