الفسطاط إلى أسوان ، ومن صعيد مصر طحا بقرب أسيوط ، وهي قرية خرج منها الطحاوي الفقيه الحنفي المشهور ، وبديار مصر الواحات : وهي بلاد كثيرة النخيل والمياه الجارية من عيون هناك ، ويحيط بالواحات البراري كالجزيرة في وسط رمال ومفاوز ، وبينها وبين الصعيد مفازة ثلاثة أيام.
وقال في اللباب : ألواح : بفتح الألف وسكون اللام وفتح الواو وفي آخرها حاء مهملة ، وهي بلدة بنواحي مصر ممايلي برية طريق المغرب ... وقال ياقوت في المشترك : واحات بغير ألف ولام ... قال : وهي ثلاث كور في غربي صعيد مصر خلف الجبل الممتد بإزاء جريان النيل قال : ويقال لها : واح الأولى ، وواح الوسطى ، وواح القصوى ، وأعمرها الأولى وبها أنهار وحمات سخنة وعجائب وبها زروع ونخيل كثير ، وأهلها أهل قشف في العيش.
ومن كتاب ابن سعيد قال : وفي سمت أسوان من جهة الشرق طريق الحجاج إلى عيذاب وغيرها من المواني التي يركبون منها إلى مكة ، فمن أخذ من أسوان مشرقا فعلى الوضح ، ثم يلتقي هذه الطريق مع طريق قوص ، وسميت هذه الطريق بالوضح لخلوها عن الجبال المشتبكة التي في طريق قوص ، ومن الآثار الغريبة بديار : مصر منارة الإسكندرية ، وطولها مائة وثمانون ذراعا ، وهي إنما بنيت لتهتدي بها المراكب ، إذ بر الإسكندرية منخفض لا علم فيه ولا جبال ، وكان بالمنارة مرآة من الحديد الصيني يرى فيها مراكب الروم ، فاحتال عليها النصارى حتى أعدموها في صدر الإسلام في مدة خلافة الوليد بن عبد الملك.
وللإسكندرية جزيرة الرمل وهي بين خليج الإسكندرية وبين البحر المالح ، وطولها بقدر نصف مرحلة جميعها كروم وبساتين ، وترابها رمل نظيف حسن المنظر ، وخليج الإسكندرية الذي يأتيها من النيل من أحسن المنتزهات ؛ لأنه ضيق مخضر الجانبين بالبساتين وفيه يقول ظافر الحداد :
