قال : فنظر المأمون الى شيء حسن فاستكثر ذلك ، وعظم في عينه واستشرفه الناس ينظرون اليه ويتعجبون منه ، فقال المأمون ليحيى بن أكثم : يا أبا محمد ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين تراهم الساعة خائبين الى منازلهم ، وننصرف بهذه الأموال قد ملكناها دونهم ، إنّا إذا للئام.
ثم دعا محمد بن يزداد فقال : وقّع لآل فلان بألف ألف ، ورجله في الركاب ، ولآل فلان بمثلها ولآل فلان بمثلها ، قال : فو الله إن زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ورجله في الركاب ، ثم قال : ادفع الباقي الى المعلى لعطاء جندنا.
قال العبسي : فخرجت حتى قمت نصب عينه ، فلم أرد طرفي عنه يلحظني إلّا رآني بتلك الحال ، فقال : يا أبا محمد وقع لهذا بخمسين ألف درهم من الستة آلاف ألف ، لا يخلسن ناظري ، فلم يأت على ليلتان حتى أخذت المال (١)
* * *
__________________
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر : ١٩ / ١٤٧ ـ ظ.
٤٥٨
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١٠ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2294_bagheyat-altalab-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
