وكان أبو الوفاء لعب بالشطرنج مع والدي فغلبه والدي ، وأخذ خاتمه مازحا ، فعمل أبو الوفاء بديها :
|
يا سيدا كفّ عني أيدي النوب |
|
من بعد أن أشرفت نفسي على العطب |
|
أعدائي لو غلبوني قمت تنصرني |
|
فهل أبالي من الشطرنج بالغلب |
|
يا بن الذين شأوا (١) أبناء عصرهم |
|
في حلبة الجد والإحسان والأدب |
|
قوم مناقبهم لمّا مضوا بقيت |
|
منيرة في سماء المجد كالشهب |
|
يكون جاهك يحميني فيؤخذ لي |
|
في اللّعب أو غيره شيء من الذهب |
|
هيهات سالمني دهري وصرت وفي |
|
يدي منه ذمام غير مقتضب |
وكان لابي الوفاء خاتم ، مزح معه رجل ، فقال : بعني هذا الخاتم ، فقال : ما أبيعه ، ولكن خذه ، فأخذه ومضى ، ومطله برده فعمل فيه :
|
صار بهذا الزمان مخرقة |
|
قوم يحبون منحة الشعرا |
|
تغير الناس والزمان معا |
|
وأهملوا الفضل فهو قد دثرا |
(٢٠٩ ـ و)
|
ما زحت بالامس أهيفا حسنا |
|
قد كمل الظرف من بني الأمرا |
|
إذا تفكرت في محاسنه |
|
حسبته من جماله قمرا |
|
فسامني خاتمي فقلت له |
|
اقبله مني فحازه وجرى |
|
من يقبل الرفد والهدية من |
|
قائل شعر فذاك ذقن خرا (٢) |
* * *
__________________
(١) أي سبقوا. القاموس.
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر : ١٩ / ١٣. ـ و. ظ.
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١٠ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2294_bagheyat-altalab-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
