ثمّ ، قال : فنظروا الى ذلك وصلبوا على وجوههم وقالوا عمل علينا هذا المجنون ، ولم يتعرضوا لي بسوء.
حكى لي عمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله قال : كان للشيخ أبي الحسن حمير ، فكان يرسلها بكرة فتخرج إلى تل عرن ، قرية بالنقرة ، وليس معها أحد (٦٨ ـ و) فترعى ثم تجيء إلى منزله سالمة وقد شبعت.
قال لي أبي رحمه الله : وكان يسوق حميره هذه بين يديه ، فإذا جاء إلى مفرق طرق صاح فيها : خذي يمينا فتأخذ يمينا ، وإن قال خذي يسارا أخذت يسارا ، وإن قال شرقا أو غربا فعلت ما يقول.
قال لي والدي : وسيرت إليه خاتون زوجة قسيم الدولة أنابك زنكي شقه أطلس ليفصلها لامرأته ، فاستدعى خياطا وفصّلها سراويلات لحميره.
وكان تعمد مثل ذلك سترا لحاله.
وسمعت أبا الفضل محمد بن أبي البركات بن قرناص الصالح بن الصالح يقول : بلغني أن الشيخ أبا الحسين الزاهد دخل على الشيخ أبي البيان الزاهد فأعطاه أبلوجا من السكر ، فأخذه منه ولم يرده ، وخرج من عنده فدفعه إلى أصحاب الشيخ أبي البيان ، فقالوا له : خذه فإن الشيخ أعطاك إيّاه ، فقال : ايش اعمل به أنا لا يأكل حماري سكرا.
وأخبرني القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر ـ إن شاء الله ـ قال : حج الشيخ أبو الحسين الزاهد إلى مكة حرسها الله على ثلاث حمير ، وكان إذا ضجر نام عليها معترضا ويصفها صفا ، ويجعل رأسه على حمار ، ووسطه على آخر ورجليه على آخر ، وتمشي به كذلك ، لا يتقدم أحد منها على الآخر ، ولم يطلب من أحد في الطريق لها علفا ، وكان يعلق عليها (٦٨ ـ ظ) المخالي ، قال : فمدّ بعض الناس يده إلى مخلاة منها ، فوجد فيها رملا.
حدثني عمي أبو غانم قال : حدثني الشيخ أبو محمد بن الحداد قال : كنت يوما جالسا على باب داري فجاء إليّ شاذ بخت وسنقرجا ، وكانا خادمين من خواص
![بغية الطلب في تاريخ حلب [ ج ١٠ ] بغية الطلب في تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2294_bagheyat-altalab-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
