به جامع كبير يحتاج الى مصلي لو من ولد صغير. وفي هذه الليلة جاءني رجل من الأصحاب وقال : أني ذاهب من بعلبك الى الشام موطن الأهالي والأحباب وطلب مني لهم كتاب ، فكنبت لهم في الحال ، وصدرته بأبيات خطرت ذلك الوقت مع جمود الفكرة وخمود البال :
الوافر
|
لوالدنا مزيد الشوق اهدي |
|
مع العم الحفيظ لكل ودّ |
|
وأبنيه هما روحي وصنوي |
|
خطيب الشام ذو الفضل المجدّ |
|
واسمعيل من أضحى عزيرا |
|
وان كان المضيّع حفظ عهدي |
|
وللأخ الشقيق وفور شوق |
|
ووهبي ثم فضلي ثم سعدي |
|
وأجملهم لها مني غرام |
|
مدا الانفاس لا ينفك عندي |
|
واخوتنا جميعا غير اني |
|
اخصص احمدا شكري وحمدي |
|
ومحي الدين من منا قريب |
|
بحب خالص مع حسن سرد |
(٥ أاسطنبول)
|
سلام وافر يسري اليهم |
|
مع الاشواق من قرب وبعد |
وبعد ان اصبح الصباح واسفر وانقطع عن وجه الأرض اثار المطر خرجنا منها مجدّين ، متهمين تارة ومنجدين ، آونة في شمس مشرقة طالعة ، واخرى في غيوم وسحائب هامعة ، وجزنا على عقبة تسمى بالطيبة وهي في نزول وهبوط بين كل صخرة كالجبل تدع الحليم مذهولا في درجة القنوط ، ولديها قرية الطيبة التي نسبت العقبة اليها ، وهي خالية من اهلها لا ينحو احد محلها ، ومنها الى مدينة بعلبك (١) المدينة
__________________
(١) كانت مدينة بعلبك كما تصورها دفاتر الطابو عامرة مأهولة بالسكان من المسلمين والمسيحيين واليهود.
والعناصر السكانية التي كانت تقطن المدينة كانت على النحو التالي :
