البصرة في قديم الأيام ومعه حبّة لؤلؤ تساوي جملة مال فصار بها إلى عطّار كان يألفه فأظهرها له وسأله عنها وهو لا يعرف مقدارها فأخبره انّها لؤلؤة ، فقال : وما قيمتها قال مائة درهم فاستكثر الاعرابىّ ذاك وقال : هل أحد يبتاعها منّى بما قلت ، فدفع له العطار مائة درهم فابتاع بها ميرة لأهله ، وأخذ العطار الحبة فقصد بها مدينة السلام فباعها بجملة من المال واتسع العطار في تجارته ، فذكر العطار انه سأل الاعرابي عن سبب اللؤلؤة فقال مررت بالصمّان (١) وهى من أرض البحرين بينها وبين السّاحل مديدة قريبة ، فرأيت في الرمل ثعلبا ميّتا على فيه شيء قد اطبق عليه ، فنزلت فوجدت شيئا كمثل الطبق يلمع جوفه بياضا ، ووجدت هذه المدحرجة فيه فأخذتها ، فعلم أن السبب في ذلك خروج الصّدفة إلى السّاحل تستنشق الريح ، وذلك من عادة للصدف ، فمرّ بها الثّعلب فلما عاين اللحمة في جوفها ، وهى فاتحة فاها وثب بسرعته فأدخل فاه في الصّدف وقبض على اللّحمة ، فأطبقت الصّدفة على فيه ، ومن شأنها إذا أطبقت على شيء وأحسّت بيد تلمسها ، لم تفتح فاها بحيلة حتّى تشقّ من آخرها بالحديد ، ظنا منها باللؤلؤة وصيانة لها كصيانة المرأة لولدها ، فلمّا أخذت بنفس الثعلب أمعن في العدو يضرب بها الأرض يمينا وشمالا إلى أن أخذت بنفسه فمات وماتت ، وظفر رزقا.
[عادة ملوك الهند في لبس الأقراط ونحوها]
وملوك الهند تلبس الاقراط من الجوهر النفيس في آذانها
__________________
(١) الصمان : عدة مواضع في بلاد العرب ، والصمان موضع قرب رمل عالج بينه وبين البصرة تسعة ايام (انظر ياقوت : معجم البلدان ٣ : ٤٢٣).
