وأنقاها ، والزيلع وفيها العنبر والذّبل (١) وهو ظهور السّلاحف.
[ذكر بحر القلزم]
ومراكب أهل سيراف اذا وصلت في هذا البحر المتيامن عن بحر الهند فصارت إلى جدّة أقامت بها ونقل ماف يها من الأمتعة التي تحمل إلى مصر في مراكب القلزم ، اذ كان لا يتهيأ لمراكب السيرافيين سلوك ذلك البحر لصعوبته وكثرة جباله النابتة فيه ، وانّه لا ملوك في شيء من سواحله ولا عمارة ، وأنّ المركب اذا سلكه احتاج في كل ليلة إلى أن يطلب موضعا يستكنّ فيه خوفا من جباله ، فيسير النهار ويقيم الليل ، وهو بحر مظلم كريه الروائح لا خير في بطنه ولا ظهره ، وليس كبحر الهند والصين الذي في بطنه اللؤلؤ والعنبر ، وفي جباله الجوهر ومعادن الذهب ، وفي أفواه دوابه العاج وفي منابته الأبنوس والبقّم والخيزران وشجر العود والكافور والجوزبو والقرنفل والصندل وسائر الأفواه (٢) الطيبة الذكية وطيوره الففاغى يعني الببغاوات ، والطواويس ، وحرشات أرضه الزباد وظباء المسك وما لا يحصيه أحد لكثرة خيره.
[ذكر ما يقذفه بحر القلزم من العنبر]
فأمّا العنبر وما يقع منه إلى سواحل هذا البحر ، فهو شيء تقذفه الأمواج إليه ومبدأه من بحر الهند ، على انه لا يعرف مخرجه ، غير أن أجوده ما وقع إلى بربرا وحدود بلاد الزنج والشحر وما والاها وهو البيض المدوّر الأزرق.
__________________
(١) الذبل سبق ذكره وشرحه المؤلف هنا أيضا.
(٢) الأفواه : هنا جمع أفاويه والأفواه «التوابل ونوافج الطيب».
