جفّ قطع الواحا ويفتلون من ليف النّارجيل ما يخرزون به ذلك الخشب ويستعملون منه مركبا وينحتون منه أدقالا (١) وينسجون من خوصه شراعا ، ومن ليفه خرابات (٢) وهى القلوس (٣) عندنا ، فإذا فرغوا من جميعه شحنت المراكب بالنارجيل فقصد بها عمان فبيع وعظمت بركته ومنفعته إذ كان جميع ما يتّخذ منه غير محتاج إلى غيره.
[ذكر بلاد الزنج]
وبلاد الزنج واسعة ، وكلّ ما ينبت فيها من الذرة وهو أقواتهم ، وقصب السكر وسائر الشجر فهو اسود عندهم ، ولهم ملوك يغزوا بعضهم بعضا ، وعند ملوكهم رجال يعرفون بالمخزمين قد خزمت أنوفهم ، ووضع فيها حلق وركّب في الحلق سلاسل ، فإذا كانت الحرب تقدموا ، وقد أخذ بطرف كل سلسلة رجل يجذبها ويصده عن التقدم حتى تسفر السفراء بينهم ، فإن وقع الصلح والّا شدّت تلك السلاسل في أعناقهم وتركوا والحرب فلم تقم له قائمة ، ولم يزل أحدهم عن مركزه دون أن يقتل ، وللعرب في قلوبهم هيبة عظيمة ، فإذا عاينوا رجلا منهم سجدوا له ، وقالوا : هذا من مملكة ينبت بها شجر التمر لجلالة التمر عندهم وفي قلوبهم.
__________________
(١) أدقال : جمع مفرده دقل. سهم السفينة والعمود داخلها ، انظر القاموس ٣ : ٢٨٧
(٢) سباتي شرحها وفي القاموس ١ : ٦٢ الخراب عروه المزادة وأذنها.
(٣) القلوس : مفرده قلس ، وهو الحبل الضخم من ليف أو خوص أو غيرهما من قلوس سفن البحر (القاموس ٢ : ٢٥).
