بهم ، واعلم أنك متى وصلت إلى الملك فلم يكن ما تظلمت منه ممّا يجب في مثله الوصول إليه ، فليس دون دمك شيء لئلّا يقدم على ما أقدمت كلّ من يهمّ بمثله ، فاستقل نقلك وامض لشأنك ، فإن استقال ضربه خمسين خشبة ونفى إلى البلاد التي منها قصد ، وان أقام على تظلّمه وصل ففعل ذلك بالخراسانيّ ، فأقام على ظلامته والتمس الوصول ، فبعث به ووصل إلى الملك ، فسأله الترجمان عن أمره ، فأخبره بما جرى عليه من الخادم وانتزاعه من يده ما انتزع
وكان الأمر فيه قد شاع بخانفو وذاع فأمر الملك بحبس الخراساني وإزاحة علّته في مطعمه ومشربه ، وتقدّم إلى وزيره في الكتاب إلى العمال بخانفو بالفحص عمّا ادّعاه الخراساني وكشفه والصّدق عنه ، وأمر صاحب الميمنة والميسرة وصاحب القلب بمثله ، وهؤلاء الثلاثة عليهم يدور بعد الوزير أمر جيوشه ويثق بهم على نفسه ، واذا ركب بهم بحرب أو غيره كان كل واحد منهم في مرتبته ، فكتب كلّ واحد منهم وقد كشف عن الأمر بما وقف به على صحة الدعوى من الخراساني ، فتتابعت به الأخبار عند الملك من كلّ جهة ، فأشخص الخصيّ ، فلمّا ورد قبض أمواله ونزع خزائنه من يده ، وقال له كان حقك القتل إذا عرّضتني لرجل قد سلك من خراسان ، وهى على حدّ مملكتي ، وصار إلى بلاد العرب ، ومنها الى ممالك الهند ، ثمّ إلى بلدي طلبا للفضل ، فأردت أن يعود مجتازا بهذه الممالك ومن فيها فيقول : انّي ظلمت ببلاد الصّين وغصب مالي ، لكنّي أتجافى عن دمك لقديم حرمتك وأولّيك تدبير الموتى إذ عجزت عن تدبير الأحياء ، وأمر به فجعله في مقابر
