الكىّ ولهم علم بالنجوم وذاك بالهند أكثر ، ولا أعلم أحدا من الفريقين مسلما ولا يتكلم بالعربيّة.
وللهند خيل قليل ، وهى للصين أكثر ، وليس للصين فيلة ولا يتركونها في بلادهم تشاؤما بها.
وجنود ملك الهند كثيرة ولا يرزقون وإنما يدعوهم الملك الى الجهاد فيخرجون ينفقون من أموالهم ليس على الملك من ذلك شيء ، فأمّا الصين فعطاؤهم كعطاء العرب.
وبلاد الصّين أنزه وأحسن ، وأكثر الهند لا مدائن لها ، وأهل الصّين في كل موضع لهم مدينة محصّنة عظيمة ، وبلاد الصين أصح وأقلّ أمراضا وأطيب هواء لا يكاد يرى بها أعمى ولا أعور ولا من به عاهة ، وهكذا كثير ببلاد الهند.
وأنهار البلدين جميعا عظام فيها ما هو أعظم من أنهارنا ، والأمطار بالبلدين جميعا كثيرة.
وفي بلاد الهند مفاوز كثيرة والصين كلها عمارة ، وأهل الصّين أجمل من أهل الهند ، وأشبه بالعرب في اللباس والدّواب ، وهم في هيئتهم في مواكبهم شبيه بالعرب يلبسون الأقبية (١) والمناطق وأهل الهند يلبسون فوطتين ، ويتحلّون باسورة الذهب والجوهر الرجال والنساء.
ووراء بلاد الصين من الأرض التغزغز (٢) وهم من الترك ،
__________________
(١) الأقبيه : جمع قباء ، وهو نوع من الملابس وهو يختلف باختلاف الأزمان والبلدان ، انظر (معجم الألفاظ التاريخية) لمحمد احمد دهمان : ١٢١.
(٢) التغزغز : جنس من الأتراك يقول ابن خردذابه : ٣١ «وهم أتراك وفيهم مجوس يعبدون النار ، وفيهم زنادقة والملك منهم في مدينة عظيمة لها اثنا عشر بابا من حديد وأهلها زنادقة.
