إحماء شديدا حتى يظهر النار فيها ، ثم يقال له : إبسط يدك فتوضع على يده سبع ورقات من ورق شجر لهم ، ثم توضع على يده الحديدة فوق الورق ثم يمشي بها مقبلا ومدبرا حتى يلقيها عن يده فيؤتى بكيس من جلود فيدخل يده فيه ، ثم يختم بختم السلطان ، فإذا كان بعد ثلاث أتي بأرز غير مقشّر فيقال له افركه ، فان لم يكن في يده أثر فقد فلح ولا قتل عليه ، ويغرّم الذي ادعى عليه منا من ذهب يقبضه السلطان لنفسه ، وربّما اغلوا الماء في قدر حديد أو نحاس حتى لا يقدر أحد يدنوا منه ثم يطرح فيه خاتم حديد ويقال ادخل يدك فتناول الخاتم ، وقد رأيت من ادخل يده وأخرجها صحيحة ، ويغرم المدّعي أيضا منا من ذهب.
[عادة أهل سرنديب في موت ملوكهم]
وإذا مات الملك ببلاد سرنديب صيّر على عجله قريبا من الأرض وعلّق في مؤخرها مستلقيا على قفاه يجر شعر رأسه التراب عن الأرض ، وامرأة بيدها مكنسة تحثو التراب على رأسه ، وتنادي : أيها الناس هذا ملككم ، بالأمس قد ملككم وكان أمره نافذا فيكم ، وقد صار الى ما ترون من ترك الدنيا ، وأخذ روحه ملك الموت ، فلا تغترّوا بالحياة بعده ، وكلام نحو هذا ثلاثة أيام ، ثم يهيّأ له الصندل (١) والكافور والزعفران فيحرق به ، ثم يرمي برماده في الريح (٢) ، والهند كلّهم يحرقون موتاهم بالنار.
__________________
(١) الصندل : شجر طيب الرائحة خشبه أحمر ، ومنه الأصفر والأبيض ، وهو أنواع أجوده الأحمر والأبيض ، وله فوائد طبية منها انه يحلل الأورام ، ونافع للخفقان والصداع (تاج العروس) ٧ : ٤٠٨
(٢) أنظر هذا الخبر أيضا في مروج الذهب للمسعودي ١ : ٨٣
