الصين يهدي إليه وبلادهم واسعة وإذا دخلت رسل المابد بلاد الصين حفظوا مخافة أن يغلبوا على بلادهم لكثرتهم ، وليس بينهم وبين بلاد الصين إلّا جبال وعقاب.
ويقال أن لملك الصين من أمهات المدائن أكثر من مائتي مدينة ، ولكل مدينة ملك وخصى (١) وتحت كل مدينة مدائن
فمن مدائنهم خانفو وهى مرسى السفن تحتها عشرون مدينة ، وانّما تسمى مدينة اذا كان لها الجادم.
[الجادم]
والجادم (٢) مثل البوق ينفخ فيه وهو طويل وغلظة ما يجمع الكفين جميعا ، وهو مطلي بدواء الصينيات (٣) وطوله ثلاث أو أربع أذرع ، ورأسه دقيق بقدر ما يلتقمه الرجل ، ويذهب صوته نحوا من ميل ، ولكل مدينة أربعة ، فعلى كل باب منها من الجادم خمسة تنفخ في أوقات من الليل والنهار ، وعلى كل [باب](٤) مدينة عشرة طبول تضرب معه ، وانما يفعل ذلك لتعلم طاعتهم للملك ، وبه يعرفون أوقات الليل والنهار ، ولهم علامات ووزن للساعات.
[معاملات أهل الصين]
ومعاملاتهم بالفلوس ، وخزائنهم كخزائن الملوك ، وليس لأحد من الملوك فلوس سواهم ، وهى عين البلاد ، ولهم الذهب والفضة
__________________
(١) هو كالمستشار للملك ويسمى (الطوقام) كما سيأتي.
(٢) الجادم : آلة كالبوق كما فسّره المؤلف. لم أجد من ذكره.
(٣) الصينيات : يحقق هذا الدواء ولعلها مادة معروفة للمؤلف في ذلك الوقت تتخذ للسفن ونحوها.
(٤) زيادة في (ط) سوفاجه.
