يلبسون الثياب ، بيضا كواسج (١) ، وذكروا أنهم لم يروا منهم النساء (٢) ، وذلك أن رجالهم يخرجون اليهم من الجزيرة في زواريق منقورة من خشبة واحدة ، ومعهم النارجيل ، وقصب السكر والموز ، وشراب النارجيل : وهو شراب أبيض ، فاذا شرب ساعة يؤخذ من النارجيل ، فهو حلو مثل العسل ، فاذا ترك ساعة صار شرابا (٣) وإن بقى أياما صار خلا ، فيبيعون ذلك بالحديد ، وربما وقع اليهم العنبر اليسير فيبيعونه بقطع الحديد ، وانما يتبايعون بالإشارة يدا بيد إذ كانوا لا يفهمون اللغة ، وهم حذّاق بالسّباحة فربما استلبوا من التجار الحديد ولا يعطونهم شيئا.
ثم تخطف المراكب إلى موضع يقال له كلاة بار (٤) المملكة والساحل كل يقال له كلاه بار وهى مملكة الزّابج (٥) متيامنه عن
__________________
(١) جمع كوسج الذي لا شعر له على وجهه ولا لحية ، والكوسج (اللخم) كما سبق.
(٢) كذا وفي بلدان ابن الفقيه : لم ير منهم امرأة.
(٣) ابن الفقيه : ١٢ «فإذا ترك يوما صار مسكرا»
(٤) كلاه بار : وسيأتي ذكرها بكله ، ورد ذكرها في (نخبة الدهر) : ١٥٢ بعد الكلام على جزيرة صنجي من بلاد الصين «ثم يليها قطعة تسمى بحر كله منسوبة الى جزيرة (كله). وكله مدينتها الكبرى. وفي ياقوت : ٤ : ٤٧٥ «كلاه. بلد بأقصى الهند يجلب منه العود.
(٥) الزابج : في نخبة الدهر : ١٥٢ «بحر الرانج بالراء المهملة من بحر الصين ، وبها جزائر الرانج ، وفيها النارجيل المسمى جوز الهند ، وفي ياقوت ٣ : ١٢٤ «الزابج بزاي وباء موحدة وآخره جيم هي جزيرة بأقصى الهند وراء بحر (هركند) في حدود الصين وقيل : هي بلاد الزنج ، وبها سكان شبه الآدميين الا أن اخلاقهم بالوحش أشبه ، وفي (عجائب المخلوقات) : ١٥٣ ط فاروق سعد «جزيرة راتج بالراء والتاء المثناه من فوق. وهي جزيرة كبيرة في حدود الصين أقصى بلاد الهند يملكها رجل يقال له المهراج. وفي (آثار البلاد) للقزويني : ٣٠ جزيرة زانج وتوسع في ذكرها.
