والنارجيل وغير ذلك ، فيتعاوضون بالحديد وشيء من الثياب ، ولا يبيعون ذلك بالدّراهم والدنانير.
ويليهم جزائر يقال لها ابرامان فيها أناس سود عجيبين الصور والمناظر مفلفوا الشعور ، قدم الواحد منهم أكبر من الذراع ، لا مراكب لهم فإذا وقع الغريق اليهم ممن قد كسر به في البحر أكلوه ، وكذلك فعلهم بالمراكب اذا وقعت إليهم.
وذكر لي جماعة من النواخذة أنهم ربما رأوا في هذا البحر سحابا أبيض قطعا صغارا يخرج منه لسان أبيض طويل حتى يتصل بماء البحر ، فإذا اتصل به غلا البحر لذلك وارتفعت منه زوابع عظيمة لا تمر زوبعة منها بشيء إلا أتلفته ، ويمطرون عقيب ذلك مطرا زهكا ، فيه أنواع من قذا البحر.
فأما البحر الرابع هو كلاه بار على حسب ما ذكرناه وتفسير ذلك بحر كله ، وهو بحر قليل الماء وإذا قل ماء البحر كان أكثر لافاته وأشد لخبثه ، وهو كثير الجزائر والصرائر ، واحدها صر ، وذلك أن أهل المراكب يسمون ما بين الخليجين إذا كان طريقهم فيه الصرّ.
ولهذا البحر أنواع من الجزائر والجبال عجيبة ، وإنما غرضنا تلويح لمع من الأخبار عنها لا البسط.
وكذلك البحر الخامس المعروف بكردنج فكثير الجبال والجزائر فيه الكافور وماء الكافور ، وهو قليل الماء كثير المطر لا يكاد يخلو منه فيه أجناس من الأمم ، منهم جنس يقال لهم الفنجب شعورهم مفلفلة وصورهم عجيبة يعرضون في قوارب ، لهم لطاف للمراكب اذا اجتازت بهم ، ويرمون بنوع من السهام عجيب قد اسقى السم.
وبين هذه الأمة وبين بلاد كله معادن الرصاص الأبيض
