على الوثائق الرسمية على مختلف أنواعها سيما وأنه تسلم ديوان الحساب [الخراج] لفترة من الزمن ، جامعا بينه وبين ديوان الانشاء [الرسائل].
ومرّ بنا قول ابن عساكر ثم ياقوت أنه بدأ مصنفه في التاريخ بحوادث ما بعد سنة أربعين أو احدى وأربعين حسب تحديد ياقوت ، وهذا التحديد فيه شيء من الوهم ، لعل مرده الى النساخ ، فابن القلانسي بدأ كتابه بحوادث سنة / ٤٤٨ ه / وصرح بأنه صنع «مذيلا» ، وفي العادة قد «يبنى المذيل» على ذيل ، والذيل يأتي بمثابة ملحق بكتاب أساسي.
ونعود الآن إلى ما سلف ذكره عن ثابت بن سنان وهلال بن المحسن ، فثابت كتب كتابا بالتاريخ أوقفه على مصر والشام ووقف به مع أحداث سنة / ٣٦٥ ه / وهي سنة وفاته ، وجاء من بعده هلال بن المحسّن فكتب ذيلا على تاريخ ثابت تداخلت بعض سنيه ، حيث بدأه بحوادث سنة / ٣٦٠ / ووقف به حتى نهاية سنة / ٤٤٧ /.
ولا يصرح ابن القلانسي باعتماده على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسّن أو على واحد منهما على الأقل ، كل ما هنالك أنه في سياق حديثه عن ولاية «حيدرة بن مفلح» لدمشق ، وهو أحد الولاة الفاطميين قال : «واستمرت عليه الأيام في الولاية الى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، التي بني هذا المذيل عليها ، وعادت سياقة الحوادث منها ، وإيراد ما فيها ، وتجدد بعدها».
والبحث التاريخي هو الذي قاد الى الافتراض بأن ابن القلانسي بنى «مذيله» على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسن ، أو على واحد منهما فمن شبه المؤكد أن مصنف ابن القلانسي بشطريه «الأساس» و «المذيل» يبدأ بحوادث سنة / ٣٦٠ / وبهذه السنة بدأ هلال كتابه ، ومن المسلم به أن ما كتبه هلال عن أخبار السنوات / ٣٦٠ ـ ٣٦٥ ه / وهي السنوات التي
