اللّذين خرجا في أيام المنصور وقتلا (١). وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان الخصال المذكورة ، ويكون كلّ واحد منهما واجب الطاعة.
وممن كان على بيعة محمد الإمام أبو حنيفة (٢) وكان من شيعته فرفع الأمر إلى المنصور فحبسه حبس الأبد ، وقيل أنّه أرسل ابنه حمادا (٣) إلى ابراهيم وبعث معه إليه بأربعة آلاف درهم ، وكان يفتي بنصرته وإعانته ، وكتب إليه كتابا يعتذر فيه عن عدم السير إليه بنفسه وقال : لولا ما يمنعني من الوصول إليك للحقت بك وأعنتك ، فإذا لقيت القوم ، وظفرت بهم فافعل (كما فعل أبوك (٤)) في أهل صفين : أقتل مدبرهم ، واجهز على جريحهم ، ولا تفعل كما فعل في أهل الجمل ، فإن القوم لهم فئة.
فظفر بعضهم بالكتاب ، وأوصله إلى المنصور ، فلما استبان ما فيه تغيّر عليه وحبسه وآذاه حتى مات في الحبس سنة خمسين ومائة.
والزيدية أصناف ثلاثة : جارودية ، وسليمانية ، وبترية ـ والصالحية منهم ـ ، والإمام اسماعيل المذكور من الجارودية. وكلّ فرقة منهم تخالف الأخرى في مسائل تفرّدت بها ، ولسنا بصدد بيان ذلك (٥).
__________________
(١) قتل محمد النفس الزكية وأخوه ابراهيم ولدا عبد الله المحض سنة ١٤٥ ه. الأول في المدينة المنورة والثاني بباخمرا في العراق (الأعلام ٧ / ٩٠ ، و ١ / ٤١).
(٢) هو الإمام الأعظم النعمان بن ثابت. توفي سنة ١٥٠ ه (الأعلام ٩ / ٤).
(٣) هو أبو اسماعيل حماد ابن الإمام أبي حنيفة المتقدم ذكره. توفى سنة ١٧٦ (وفيات الأعيان ١ / ٤٤٧).
(٤) رواية غريبة ، إذ أن الأخبار متواترة على أنّ الإمام عليا لم يجهز على جريح ، ولم يقتل مدبرا ولا فارا في كل حروبه ، وكان يوصي أصحابه بذلك. قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين / ٥١٩ (وكان علي لا يجهز على الجرحى ولا على من أدبر بصفين). ولعل أصل الخبر (فافعل [لا كما] فعل أبوك في أهل صفين).
(*) والذي بعد هذا الكلام ـ ويستغرق زهاء ست صفحات ، وثلاثة وعشرين هامشا ـ جاء معقودا على خلاف طائفي ، وقد استغنينا عنه تمشيا مع النهج الذي التزمناه ، وهو ـ بأية حال ـ لن يسبب أية خسارة لهذه الرحلة النافعة. [المورد]
