كان المسدود (١) المغني هجاه ببيتين كانا معه في رقعة ، وفي رقعة أخرى حاجة له يريد أن يرفعها إليه ، فناوله رقعة الشعر وهو يرى أنّها رقعة الحاجة ، فقرأها الواثق فإذا فيها :
|
من المسدود في الأنف |
|
إلى المسدود في العين |
|
أنا طبل له شقّ |
|
فيا طبلا بشقّين |
وكان في عين الواثق نقطة بيضاء ، فلما قرأ الرقعة قال للمسدود :
(غلطت بين الرقعتين فاحذر أن يقع مثل هذا عليك) (٢) وما زاد على هذا القول شيئا ولا تغيّر له عمّا كان عليه.
وفي بعض الخطب : ابسطوا أعنّة حلمكم واطلقوها ، واحبسوا نوازي (٣) غضبكم وأوثقوها ، واحسنوا معاشرة من يجاملكم ويواصلكم ، واتركوا معاشرة من يداخلكم ويغايلكم ، ولا تمرّوا في الغيظ على غلوائكم ، ولا تظهروا على أحد صولة جوركم واعتدائكم ، واثبتوا على الكظم إن وجدتم قدما ، واقصدوا في المشئ إن كان طريقكم أمما ، وتجافوا عن ذنوب الأصدقاء ، وتصامموا عن الكلمة العوراء ومما أنشد في هذا المعنى
|
وعوراء جاءت من أخ فرددتها |
|
بسالمة العينين طالبة عذرا |
|
ولو أنّه إذ قالها قلت مثلها |
|
ولم أعف عنه أورثت بيننا غمرا (٤) |
|
فأغضيت عنه وانتظرت بها غدا |
|
لعلّ غدا يبدي لمنتظر أمرا |
|
لا نزع حقدا كامنا في فؤاده |
|
وأقلم أظفارا أطال بها حفرا |
وما أحسن هذا الوصف (٥) :
__________________
(١) هو أبو علي الحسن الملقب بالمسدود لانسداد أحد منخريه. بغدادي متقدم في الغناء (الأغاني ٢٠ / ٢٥٠).
(٢) في الأغاني (غلطت في الرقعتين فهات الأخرى وخذ هذه ، واحترز من مثل هذا).
(٣) النوازي ، جمع النازية : الحدّة والبادرة.
(٤) الغمر (بالكسر) : الحقد.
(٥) الشعر لودّاك بن ثميل المازني ، يراجع سمط اللآلي للبكري ١ / ٥٤٤.
