وهذا مكان غرر من كلماته ، ودرر من حصياته تلوح عليهما سيماء النبوّة ، وتحيط بحواليهما سيماء المروّة.
أخبرني شيخي الأفضل ، وأستاذي الأكمل ، مجمع الفضائل والآداب ، ومرجع الأفاضل في كلّ باب ، الشيخ جعفر كمال الدين البحراني (١) بلّغه الله غايات الأماني ، قال : اجتمعت بالسيد المنوّه باسمه في البندر المذكور سنة ثمان وستين ـ فأنشدني لنسه :
|
ولي عتب على قوم أساءوا |
|
معاملتي وساموني اغترارا |
|
جنوا عمدا وما راعوا حقوقا |
|
وما اعتذروا وساموني صغارا |
|
سأضرب عنهم صفحا وأغضي |
|
مخافة أن أقلّدهم شنارا |
|
ولو أنّي ركبت متون عزمي |
|
إذن لسقيتهم مرّا مرارا |
|
ولو أنّي هممت بأخذ حقّي |
|
لولّوني ظهورهم فرارا |
قلت : وعندي أنّ الملح الأجاج لو مزج بمجاج هذه الأبيات لعاد عذبا ، والسيف الكهام لو سنّ على هذا الكلام لصار عضبا.
قال شيخنا المذكور : وسألني أن أقول شيئا يناسب المقام فقلت :
|
لك العتبى ومنك الصّفح يرجى |
|
إذا لم تستبن منهم وقارا |
|
وإن هم قد جنوا عمدا وجهلا |
|
وما راعوا وما طلبوا اعتذارا |
|
فإنّ البدر لا يثنيه شيء |
|
من العجما ضباحا أو جؤارا (٢) |
|
وأنت على أذاهم ذو اقتدار |
|
عليّ إن تسامى أو تبارى |
|
فطب نفسا فكلّهم ذليل |
|
لعزّتك اختيارا واضطرارا |
__________________
(١) توفي جعفر كمال الدين بحيدر آباد سنة ١٠٨٨ ه (لؤلؤة البحرين / ٧٠ ، وأنوار البدرين / ١٢٨ ، وأعيان الشيعة ١٦ / ٦١).
(٢) الضباح (بالضم) صوت الأرنب والثعلب والبوم. في سلافة العصر / ٤٤٨ (صياحا) مكان (ضباحا). الجؤار : الاستغاثة ، ورفع الصوت بالدعاء.
