مثل عنق الشاة فإذا ثمرها عنبر ، قال فتركناه حتى يكبر فنأخذه ، فهبّت ريح فألقته في البحر.
وقيل : إنّه روث دابة ، وقيل : إنّه من غثاء البحر.
قال الزمخشري : سمعت ناسا من أهل مكة يقولون : هو من زبد البحر ، وقيل : إنّه يأتي طغاوة على الماء لا يدري أحد معدنه ، فلا يأكله شيء إلّا مات ، ولا ينقره طائر إلّا بقي منقاره فيه ، ولا يقع عليه إلّا نصلت (١) أظفاره فيه ، وقيل : إنّ بعض دواب البحر تأكله لدسومته فتقذفه رجيعا ، فيوجد كالحجارة الكبار يطفو على الماء فتلقيه الريح إلى الساحل.
وذكر المسعودي : إن العنبر يقذفه البحر كأكبر ما يكون من الصخور.
وقال ابن سينا : أجود العنبر الأشهب ، ثم الأزرق ، ثم الأصفر ، ثم الأسود ، قال : وكثيرا ما يوجد في أجواف السمك الذي تأكله وتموت. والدابة التي تأكله تدعى : العنبر.
قال المختار بن عبدون (٢) : العنبر حار يابس وهو دون السمك ، وهو يقوّي القلب والدماغ ، ويزيد في الروح ، وينفع من الفالج ، واللّقوة ، والبلغم الغليظ ، ويولّد الشجاعة. لكنّه يضرّ من اعتاده ، وتدفع مضرّته بالكافور وشمّ الخيار ، ويوافق الأمزجة الباردة الرطبة ، والمشايخ. وأجود ما يستعمل في الشتاء ، قال : وجماجم العنبر أكبرها ألف مثقال ، تبرز من عيون في البحر وتطفو عليه ، وله زهومة (٣) لابتلاع السمك ، ويتصفّى منه عند عمله رمل.
والذي حقّقه صاحب الاختيارات : إنّه شمع ، قال : وكلّما كان أشدّ بياضا
__________________
(١) نصلت ـ هنا ـ بمعنى ثبتت.
(٢) هو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون ، الطبيب المشهور بابن بطلان. في تاريخ وفاته أقوال منها سنة ٤٤١ و ٤٤٤ و ٤٦١ ه (هدية العارفين ٢ / ٤٢٢ ، ومعجم المؤلفين ١٢ / ٢١٠).
(٣) الزهومة : الدسومة ، وريح لحم دسم منتن ، والزهم (بالضم) : الطيب المعروف بالزباد.
