|
يسجد الجرف كلّما ركع المو |
|
ج فحسبي هنالك التّسليم |
وتلطّف [أبو] علي بن رشيق (١) حيث يقول :
|
لقد ذكرتك في السّفينة والردى |
|
متوقّع بتلاطم الأمواج |
|
والجوّ يهطل والرّياح عواصف |
|
واللّيل مسودّ الذّوائب داج |
|
وعلى السّواحل للأعادي غارة |
|
متوقّعين لغارة وهياج (٢) |
|
وعلت لأصحاب السّفينة ضجّة |
|
وأنا وذكرك في ألذّ تناج |
وفي المعنى للعلامة أبي حيان (٣) :
|
لقد ذكرتك والبحر الخضمّ طغت |
|
أمواجه والورى منه على سفر |
|
في ليلة أسدلت جلباب ظلمتها |
|
وغار كوكبها في أعين البشر (٤) : |
|
والماء تحت وفوق المزن وأكفه |
|
والبرق يستلّ أسيافا من الشرّر |
|
هذا وشخصك لا ينفكّ في خلدي |
|
وفي فؤادي وفي سمعي وفي بصري |
وهذه الطريقة أوّل من أبدعها عنترة العبسي (٥) في قوله :
|
ولقد ذكرتك والرّماح نواهل |
|
منّي وبيض الهند تقطر من دمي |
|
فوددت تقبيل السّيوف لأنّها |
|
لمعت كبارق ثغرك المتبسّم |
وأخذ المتأخرون وزادوا عليه فأكثروا ، ووقفت على مقاطيع كثيرة في هذا الباب أحسنها ما تقدم لأبي علي بن رشيق.
__________________
(١) هو أبو علي الحسن بن رشيق صاحب العمدة (في الأصول : علي بن رشيق). توفي سنة ٤٦٣ ه وقيل غير ذلك (أنوار الربيع ١ / ١٩٩).
(٢) في الديوان (يتوقعون) مكان (متوقعين).
(٣) هو أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (أبو حيان النحوي) توفي سنة ٧٤٥ ه (أنوار الربيع ١ / ٣٥٨).
(٤) في الديوان (وغاب كوكبها).
(٥) عنترة العبسي : الشاعر الجاهلي المعروف ، وأحد أصحاب المعلقات (أنوار الربيع ١ / ٣٦٧).
