|
لك الله من ليل أجوب جيوبه |
|
كأنّي في عين الرّدى أبدا كحل (١) |
|
كأنّ السّرى ساق كأنّ الكرى طلا |
|
كأنّا لها شرب كأنّ المنى نقل |
|
كأنّا جياع والمطيّ لنا فم |
|
كأنّ الفلا زاد كأنّ السّرى أكل |
|
كأنّ ينابيع الثّرى ثدي مرضع |
|
وفي حجرها منّي ومن ناقتي طفل |
|
كأنّا على أرجوحة في مسيرنا |
|
بغور بنا يهوي ونجد بنا يعلو |
ومن أحسن قوله منها في المديح :
|
كأنّ فمي قوس لساني له يد |
|
مديحي له نزع به أملي نبل |
|
كأنّ دواتي مطفل حبشيّة |
|
بناني لها بعل ونفسي لها نسل (٢) |
|
كأنّ يدي في الطّرس غوّاص لجّة |
|
له كلمي درّ به قيمي تغلو |
وهذا الإمام المتقدم الذي صلّى الحريريّ خلفه ، وأشار إليه في مقاماته بقول القائل (٣) :
|
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة |
|
بسعدى شفيت النّفس قبل التندم |
|
ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا |
|
بكاها فقلت الفضل للمتقدّم |
وعلى ذكر الحريري فما ألطف قول بعض الظرفاء الأدباء ، ونقلته من خطّ الصلاح الصفدي على هامش نسخة من المقامات :
|
لنا صديق هو في نقله |
|
لكلّ ذي أكذوبة وارث |
|
فكلّ ما ينقله مثل ما |
|
قال الحريري حكى الحارث |
ولم نزل نقطع كلّ فدفد ، وقد نفد التجلّد أو كاد ينفد ، حتى نزلنا ب (الهضم) (٤) وهو واد قفر يتبرّم منه السّفر.
__________________
(١) الأبيات في يتيمة الدهر ٤ / ٣٠٠ وأنوار الربيع ٣ / ١٣٠ وفي رواية بعض أبياتها اختلاف.
(٢) النقس (بالكسر) : المداد الذي يكتب به.
(٣) البيتان في مقدمة الحريري على مقاماته (شرح الشريشي ١ / ٢٠).
(٤) قال ياقوت (الهضم) : المطئن من الأرض ، واسم موضع.
