|
خلقت نحيفا والمروءة والذّكا |
|
تصوغ الفتى ماضي الضّرائب مرهفا |
|
فما شرف الإنسان إلّا بقلبه |
|
متى طاب ما واراه من شخصه كفى |
وكنت كتبت إليه سنة تسع وستين وهو من أول شعري
|
يا ربيب النّدى وترب المعالي |
|
وأديبا فاق الورى بالمقال |
|
استمع لي ـ لا زلت ـ واصغ لقولي |
|
وأجبني بما يخفّ ثقالي |
|
فأنا اليوم منذ عامين صبّ |
|
بغزال يفوق كلّ غزال |
|
رقّ لي من جفاه كلّ عذول |
|
ورثا لي من صدّه كلّ قالي |
|
كلّما رمت رشفة من لماه |
|
صدّ عنّي وسامني بالمحال |
|
وأنا والّذي أعلّ فؤادي |
|
بهواه لست الغداة بسالي |
|
كيف والوجد قد أباح اصطباري |
|
ودموعي لمّا تزل في انهمال |
|
فافتني ـ لا برحت ـ فتوى أريب |
|
فعساه يصغي ويرثي لحالي |
|
وابق واسلم في عزّة وعلاء |
|
يا ربيب النّدى وترب المعالي (١) |
فأجاب وأجاد :
|
يا هماما قد حاز طرف الكمال |
|
وتحلّى بالفضل والافضال |
|
وجوادا يلوح في فلك المجد |
|
سناه يزري بضوء الهلال |
|
لا تنكّر من مطل ظبي كناس |
|
إنّما يعذب الهوى بالمطال |
|
ربّما لاحظ الأغنّ لعذر |
|
واحتشام من خوف قيل وقال (٢) |
|
الهوى غوره بعيد المنال |
|
يا منى كلّ غادة مكسال (٣) |
|
فاتّئد في الأمور واستعمل الصّبر |
|
وراقب لغفلة العذّال |
|
واطّرح في الكناس كفّة حبل |
|
إنّما تعلق الظّبا بالحبال (٤) |
__________________
(١) في ك (وهناء) مكان (وعلاء).
(٢) في ك (الأنام) مكان (الأغن).
(٣) لا وجود لهذا البيت في ك.
(٤) الكفة (بضم الكاف وتشديد الفاء المفتوحة) : ما يصاد به الظباء.
