السفر عن الظفر ، وتعذّر في الوطن قضاء الوطر. السفر أحد أسباب المعيشة التي بها قوامها ، أو نظامها ، لأنّ الله لم يجمع منافع الدنيا بأرض بل فرّقها ، وأحوج بعضها إلى بعضها. الحركة ولود ، والسكون عاقر. الحركة بركة والتواني هلكة ، والسكون شؤم. ليس بينك وبين بلد نسب ، فخير البلاد ما حملك. أوحش أهلك إذا كان في إيحاشهم أنسك ، واهجر وطنك إذا نبت عنه نفسك.
[قال] سهل بن هارون : لست ممّن يقطع نفسه في صلة وطنه. وقيل : لا تجزع لفراق الأهل مع لقاء اليسار ، فإنّ الفقر أوحش من الغربة ، والغربة آنس من الوطن ، وأنشدوا :
|
الفقر في أوطاننا غربة |
|
والمال في الغربة أوطان |
وللإمام الشافعي رضياللهعنه (١) :
|
سافر تجد عوضا عمّن تفارقه |
|
وانصب فإنّ لذيذ العيش في النّصب |
|
فالأسد لولا فراق الغاب ما قنصت |
|
والسهم لولا فراق القوس لم يصب (٢) |
ابن قلاقس (٣) :
|
نقّل ركابك في الفلا |
|
ودع الغواني في القصور (٤) |
|
لولا التنقّل ما ارتقى |
|
درّ البحور إلى النّحور |
|
والقاطنون بأرضهم |
|
عندي كسكّان القبور |
أبو تمّام حبيب بن أوس الطائي (٥) :
__________________
(١) هو الإمام محمد بن ادريس المطلبي الشافعي توفي رضوان الله عليه بمصر سنة ٢٠٤ ه (معجم المؤلفين / ٣٢).
(٢) في الديوان (والأسد لولا فراق الأرض ما افترست). لا وجود لهذا البيت في ك.
(٣) هو أبو الفتوح نصر بن عبد الله (ابن قلاقس) المتوفى سنة ٥٦٧ ه (أنوار الربيع ١ / ٨٨). في ع (الرئيس) مكان (ابن قلاقس).
(٤) الأبيات في وفيات الأعيان وفي روايتها اختلاف.
(٥) توفي أبو تمام سنة ٢٣٢ ه (أنوار الربيع ١ / ٣٧).
